شرح
على تلك الأرض .
والظاهر أنه لو أمكنه نكاح امرأة لا يتمارى فيها لم يمنع من النكاح من
اللواتي يرتاب فيهن ، لأن عسر اجتناب غير المحصور أسقط وجوب الاجتناب .
الثانية : أن يكون الاختلاط بعدد محصور في العادة ، فيمنع من النكاح هنا ،
لوجوب اجتناب المحرم ، ولا يتم إلا باجتناب الجميع ، ولا عسر في اجتناب العدد
المحصور ، ولو بادر وعقد على واحدة كان العقد باطلا ، لثبوت المنع من جميعهن ، فلو
زال اللبس بعد العقد وتبين أن المعقود عليها غير المحرم ففي الحكم بصحة النكاح
حينئذ تردد ، لسبق الحكم ببطلانه ، ولأنه وقع مع اعتقاد العاقد عدم صحته .
واعلم : أن في قول المصنف : ( ولو اشتبهت بمحصور العدد عادة ) إشارة إلى
المراد من المحصور وغير المحصور ، وفيه أيضا تنقيح لقوله قبله : ( بأهل قرية ) حيث
أنه يعلم منه أن المراد قرية لا ينحصر عدد نسائها عادة .
وتوضيحه : أن المراد من عدم الانحصار عسر عدهن على آحاد الناس ، نظرا
إلى أن أهل العرف إذا نظروا إلى مثل ذلك العدد أطلقوا عليه أنه ليس بمحصور
لكثرته ، وإلا فلو عمد أحد إلى أكبر بلدة ليعد سكانها لأمكنه ذلك .
وقال بعض المحققين : كل عدد لو اجتمعوا على صعيد واحد يعسر على الناظر
عدهم بمجرد النظر كالألف والألفين فهو غير محصور ، وإن سهل كالعشر
والعشرين فهو محصور ، وبين الطرفين وسائط يلحق بأحدهما بالظن ، وما وقع الشك
فيه فالأصل وجوب الاجتناب .
واعلم أيضا : أن قوله : ( جاز أن ينكح واحدة منهن ) ينبغي أن لا يراد به أنه لا
يجوز نكاح ما سوى الواحدة ، إذ لا فرق بين الواحدة والمتعددة منهن في عدم المنع ،
حتى لو نكح وطلق مرارا لم يمنع من النكاح ، إلا إذا أفحش ، فإن فيه ترددا ، ولو بقي
بعد تكرار النكاح عدد محصور فالمنع قريب ، مع احتمال الجواز إلى أن تبقى واحدة ،