شرح
النكاح وبطلان المسمى أو بطلانهما وجهان ، لأن دليلهما معلوم مما سبق ، ومختاره في
الإرشاد صحة النكاح ووجوب مهر المثل ، ويلوح منها أنه يجب بالعقد ، لأنه قال : لو
زوجها الولي بدون مهر المثل أو مفوضة البضع فالأقرب الصحة مع المصلحة وإلا مهر
المثل ، وفيه نظر بين .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن فرض المسألة في العبارة لا بد أن يكون مقيدا
بالمصلحة ، إذ بدونها يجب أن يكون لها الاعتراض جزما ، لأنه عقد جرى على خلاف
المصلحة فلا يكون ماضيا .
ويحتمل عدم اعتبار التقييد بها ، لأن ظاهر كلام الشيخ وتعليله جواز العقد من
الولي بدون مهر المثل اختيارا لا لسبب باعث عليه ، حيث علل بأن له العفو عن
الصداق فله أن يعقد على بعضه ( 1 ) ، فعلى هذا يختص الحكم بالولي الإجباري ، إذ هو
الذي يعفو .
وعلى الأول لا يختص ، فيعم الحكم الحاكم ، لأن المناط في تصرف الجميع
المصلحة .
وعبارة المصنف في التحرير تشعر بذلك ، فإنه قال : ولا للولي أن يزوجها بدون
مهر المثل ، فإن فعلا كان لها فسخ المسمى ( 2 ) .
وهل لها فسخ النكاح ؟ فيه نظر ، والمعتمد في الفتوى أنه إذا زوجها كذلك مع
المصلحة فلا اعتراض لها أصلا ، وإلا كان لها فسخ المسمى والنكاح معا ، لأنه عقد
على خلاف المصلحة .
وهل لها فسخ الصداق وحده حيث يكون إنشاء النكاح من الولي جائزا ؟
يحتمل ذلك ، فإن فسخته كان للزوج فسخ النكاح .
هامش
( 1 ) النهاية : 468 .
( 2 ) التحرير 2 : 6 .