ولو زوجها بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت ، وكذا الطفل لو زوجه
بالأمة إن لم يشترط خوف العنت .
المطلب الخامس : في الأحكام ، إذا زوج الأب أو الجد له أحد
الصغيرين لزم العقد ولا خيار له بعد بلوغه ، وكذا المجنون أو المجنونة لا
خيار له بعد رشده لو زوجه أحدهما .
شرح
واعلم : أن الحكم فيهما إذا زوج الوالي ولم يعلم بالعيب واضح ، أما إذا علم به ثم
زوج فإن فيه إشكالا ، لأنه إن راعى الغبطة والمصلحة كان في ثبوت الفسخ للطفل
بعد البلوغ إشكال ، ينشأ : من أن تصرف الولي بالغبطة ماض عليه ، ومن أن النكاح
يتعلق بالشهوة فلا يكون رضاه بالعيب ماضيا على العيب ، وإن لم يراع الغبطة فالذي
يقتضيه النظر عدم صحة العقد بل يكون فضوليا ، وعبارة الكتاب مطلقة .
قوله : ( ولو زوجها بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت ، وكذا الطفل
لو زوجه بالأمة إن لم يشترط خوف العنت ) .
لا ريب أن الحرية عندنا ليست شرطا في الكفاءة ولا هي من العيوب الموجبة
للفسخ ، فإذا زوج الحرة الصغيرة بمملوك مع وجود الغبطة صح النكاح ولم يكن لها
الخيار بعد البلوغ ، وكذا لو زوج المجنونة البالغة بمملوك .
ولو زوج الصغير بمملوكة مع الغبطة بني على أن نكاح الحر الأمة مشروط
بعدم الطول للحرة وخوف العنت وعدمه ، فعلى القول بالاشتراط تمتنع صحته ، لفقد
الأمر الثاني في الطفل ، وعلى العدم يصح النكاح ولا خيار له بعد البلوغ ، وسيأتي تحقيق
ذلك كله إن شاء الله تعالى ، وأن الأصح الاشتراط .
قوله : ( المطلب الخامس : في الأحكام
إذا زوج الأب أو الجد له أحد الصغيرين لزم العقد ولا خيار له بعد
بلوغه ، وكذا المجنون أو المجنونة لا خيار له بعد رشده لو زوجه أحدهما ) .
وذلك لأنه عقد صدر من أهله في محله ، لأنه المفروض ، فإن جميع تصرفات الأب