شرح
المؤمن كفئا للمؤمنة ، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولأن المرأة تأخذ من دين
بعلها ، فلا يؤمن على المؤمنة أن يخدعها المخالف ، لأن النساء ناقصات عقل ودين .
فإن قيل : فعلى هذا إذا أمن على المرأة انخداعها لقوة دينها وعشيرتها مثلا
جاز ، كما يجوز للرجل المؤمن نكاح المخالفة ، ويؤيده أن التحريم في المرأة لو كان
بمجرد الخلاف لاستوى فيه الرجل والمرأة كالكفر .
قلنا : الحديث دال على أن المخالف ليس كفئا للمؤمنة ، ولا دلالة فيه على المنع
من جانب الرجل ، فيتمسك فيه بالأصل ، والمرأة مظنة الفتنة وإن كانت قوية الدين ،
والأحوال لا تنضبط ، فلا بد من حسم المادة وسد الباب .
ولا يجب مساواة المخالف في الدين للكفر من جميع الوجوه مع قيام الدليل
على خلافه ، فإن الإجماع على الجواز في الرجل ، وهذا في غير الناصب فإنه كافر .
قال الصادق عليه السلام : ( تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم ، لأن المرأة تأخذ
من أدب زوجها ويقهرها على دينه ) ( 1 ) .
وفي الصحيح عن الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام قال قال له
الفضيل : أزوج الناصب ؟ قال : ( لا ولا كرامة ) الحديث ( 3 ) .
وعنه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن لامرأتي أختا عارفة على رأينا
وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل ، فأزوجها ممن لا يرى رأيها ؟ قال : ( لا ولا نعمة إن
الله عز وجل يقول : ( فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون
لهن ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 348 حديث 1 ، الفقيه 3 : 258 حديث 1226 ، التهذيب 7 : 304 حديث 1226 ، الاستبصار
3 : 184 حديث 670 .
( 2 ) الكافي 5 : 348 حديث 4 ، وفيه : . . . قال له الفضيل : أتزوج الناصبة ؟ قال : " لا ولا كرامة " .
( 3 ) الكافي 5 : 349 حديث 6 ، سورة الممتحنة : 10 .