ولا يكفي سكوت البكر في حق أمتها ، ويكفي في حقها .
شرح
الدالة على المنع بعيد عن الاحتياط ومجانب لطريقة الورع ، والأصح الأول .
قوله : ( ولا يكفي سكوت البكر في حق أمتها ويكفي في حقها ) .
الفرق بينهما : أنها تستحي في نكاح نفسها غالبا دون نكاح أمتها ، فاكتفي
بسكوتها في نكاح نفسها في كونه إذنا دون أمتها ، فلا بد من التصريح بالإذن ، وقد
أطبقوا على أن البكر يكفي في إذنها سكوتها .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ،
ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، وإن سكوتها إذنها ) ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة ما رواه داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام ، في رجل
يريد أن يزوج أخته ، قال : ( يؤامرها ، فإن سكتت فهو إقرارها ) ( 2 ) .
وفي حكم البكر من زالت بكارتها : بطفرة ، أو وثبة ، أو سقطة ، أو بالأصبع ، أو
حدة الطمث ، أو طول التعنيس ( 3 ) ، أو الدودة المسماة بالحرقوص على أرجح الوجهين ،
وهو مقرب التذكرة ( 4 ) ، لأن حكم الأبكار يزول بمخالطة الرجال ولم يحصل ، فهي على
غباوتها وحيائها .
أما من زالت بكارتها بالجماع فإنها ثيب ، سواء كان الجماع بالعقد أو بالملك أو
الشبهة أو الزنا ، صغيرة كانت حين الوطئ أو كبيرة ، لصدق أنها ثيب ، ولزوال الحياء
بممارسة الرجال .
نعم لو وطأت قبل سن التمييز فزالت بكارتها أمكن القول بأنها كالبكر ، وفي
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 122 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 251 حديث 1196 ، التهذيب 7 : 386 حديث 550 ، الاستبصار 3 : 239
حديث 856 .
( 3 ) عنست الجارية تعنس بالضم عنوسا وعناسا فهي عانس ، وذلك إذا طال مكثها في منزل أهلها بعد
إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار ، قاله الجوهري في الصحاح 3 : 953 عنس .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 587 .