تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
قد علم أن مناط الولاية في النكاح هذه الأمور ، فلا تثبت إلا بواحد منها ، لكن على القول بأن إذن الحاكم ليس شرطا في نكاح السفيه لا يكاد يتحقق للولاية عليه في النكاح معنى . فإن قيل : معنى الولاية عليه منعه في غير محل الحاجة . قلنا : لكل أحد هذا المنع من باب الحسبة ، فلا معنى للولاية عليه حينئذ . إذا عرفت ذلك فقد تقدم كثير من أحكام المولى عليهم ، واستيفاء الباقي هنا . فاعلم : أن للأب أن يزوج المجنون الكبير عند حاجته إلى النكاح لا بدونها ، لأن لوازم النكاح من المهر والنفقة تقتضي إتلاف ماله من غير حاجة ولا مصلحة في ذلك ، وحصول الولد غير منظور إليه هنا ، لأن الواجب على الولي حفظ المال وصيانته عن التلف ، فيقتصر في ذلك على موضع الحاجة . وتتحقق الحاجة برغبته في النساء وتتبعهن وتعلقه بهن وطلب الفعل منهن وما أشبه ذلك ، وكذا تتحقق إذا احتاج إلى امرأة تخدمه وتتعهده بالقيام به ولا يوجد من يقوم بذلك ، وتكون مؤنة الزواج أخف من شراء أمة تخدمه ، أو لا تتفق أمة تقوم مقام الزوجة في خدمته ، فحينئذ تستأجر ، لئلا ترجع عن الوعد بالخدمة ، فإن ذلك ليس واجبا عليها ، ومثله ما لو ظن شفاؤه بذلك استنادا إلى قول عارف أو تجربة سابقة ، فحينئذ يزوجه الأب أو الجد له ، ومع عدمهما فالحاكم . ولا يزيد على الواحدة ، لزوال الضرورة بها ، وهذا واضح إذا كان الداعي هو شهوة الجماع أو ظن الشفاء ، أما إذا كان الداعي هو الحاجة إلى الخدمة فإنه يقتضي التعدد ، فحينئذ يزوجه قدر ما تقتضيه الحاجة مراعيا للمصلحة ، وقد أومأ إليه المصنف في التذكرة في نكاح السفيه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 610 .