شرح
ولا يقدح في صحة التزويج كون المحرم شاهدا عندنا ، لأن الشهادة غير شرط
فيه ، ولا يمنع الإحرام من الرجعة ، لأنها استدامة للعقد لا ابتداء نكاح ، وكذا شراء
الإماء ، إذ ثمرة الشراء انتقال الملك ، وليس بنكاح وإن اندرج في استحقاق المنافع
جواز الوطئ ، وكذا جميع أسباب الملك ، والطلاق قطع لعصمة ( 1 ) النكاح وليس بنكاح
فلا يحرم .
ومن فاته الحج بعد الإحرام به لا يجوز له التزويج والتزوج ، لأنه محرم ، وتحلله
بالعمرة عبارة عن عدوله بإحرام الحج إلى العمرة والإتيان بباقي أفعالها ( 2 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن إحرام الولي لا يقتضي نقل الولاية عنه إلى الحاكم ،
لأنه عارض سريع الزوال ، لكن لو اضطر المولى عليه في هذه الحالة أمكن القول بأن
الحاكم يزوجه للضرورة ، ولا أثر للإحرام الفاسد ، [ لأن ] ( 3 ) منشأه محل .
فرع : لو كان المولى عليه سفيها ، فاحتاج إلى إذن الولي له في النكاح ، فهل
للولي الإذن إذا كان محرما بحيث يقع منه صحيحا ؟ يحتمل ذلك ، لأنه ليس بنكاح .
واعلم : أن العمى لا يسلب ولاية النكاح عندنا ، سواء كان خلقة أو متجددا ،
لأن الأعمى أهل البحث والنظر واستعلام حال الأصلح من الرجال ، خلافا لبعض
العامة ( 4 ) .
وكذا الخرس مع وجود الإشارة المفهمة وما في معناها كالكتابة خلافا لبعض
العامة وبدونها تزول ولايته قطعا ، سواء كان خلقة أو متجددا .
وكذا الصمم والمرض الشديد إذا لم يشغل عن مقصود الولاية لا يزيلها ،
هامش
( 1 ) في " ض " : لسلطنة .
( 2 ) في " ض " : حينئذ فيحل .
( 3 ) في " ش " و " ض " : لا ، والمثبت من النسخة الحجرية وهو الصحيح .
( 4 ) المجموع 16 : 157 - 160 .