تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والسفيه لا يجبر ، لأنه بالغ ، ولا يستقل ، لأنه سفيه ، لكن يتزوج بإذن الولي مع الحاجة ، ولا يزيد على مهر المثل . وإذا لم يعين له المرأة لم ينكح على خلاف المصلحة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله .
شرح
والكفؤ قد لا يتفق بعد البلوغ . ويشكل : بأن ثبوت ولايته هنا تقتضي ثبوت الولاية له على الصغيرة العاقلة بطريق أولى ، وولاية الإجبار لا تثبت لغير الأب والجد ، لانتفاء الدليل ، وقد سبق في كلامه في المطلب الأول أن الحاكم لا ولاية له على الصغيرين . ويمكن أن يحمل قوله هنا : ( وكذا الحاكم مع المصلحة ) أن ذلك له في البالغة المجنونة ، فينتفي التنافي بين العبارتين ، إلا أنه خلاف الظاهر . ومتى انتهى أمر الولاية إلى الحاكم لم يفتقر إلى مشاورة أقرباء المجنونة ، إذ لا حق لهم في الولاية عندنا ، وقد عرفت أن المصلحة حينئذ كافية ، فلا يتوقف على الحاجة . قوله : ( والسفيه لا يجبر لأنه بالغ ، ولا يستقل لأنه سفيه ، لكن يتزوج بإذن الولي مع الحاجة ولا يزيد على مهر المثل ، وإذا لم يعين المرأة لم ينكح على خلاف المصلحة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله ) . لا ريب أن السفيه لا يجبر على النكاح ، لأنه بالغ عاقل ، ولا يجوز له الاستقلال به ، لأنه لسفهه وتبذيره محجور عليه شرعا ممنوع من التصرفات المالية ، فلا بد من إذن الولي ، فإذا أذن له تولى العقد بنفسه لصحة عبارته أو وكل من شاء ، وإنما يجوز للولي الإذن له مع الحاجة قطعا . والحاجة إما شهوة النكاح ، أو الاحتياج إلى الخدمة على وجه لا تكون المصلحة إلا في النكاح ، وعلى هذا فلو احتاج إلى أزيد من واحدة جاز إنكاحه الزائد مع
جامع المقاصد — صفحة 114 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث