الثالث : الكفر ، وهو يسلب الولاية عن ولده المسلم ، صغيرا أو
مجنونا ، ذكرا أو أنثى ، ولا تسلب ولايته عن الكافر ، ولو كان الجد مسلما
شرح
والإغماء إن كان مما يدوم يوما ويومين وأكثر تزول الولاية به حال الإغماء ،
لكن إذا زال عادت مع وجود مقتضيها كالأبوة والجدودة ، وإن قصر زمانها غالبا فهي
كالنوم لا تزول بها الولاية .
والسكر إن بلغ حدا يزول معه التمييز فليس له أن يزوج في هذه الحالة قطعا ،
وإن بقي التمييز فقد قال المصنف في التذكرة : الوجه أنه لا يزول في الحال ( 1 ) ، وكأنه
نظر إلى أن ذلك مانع من البحث عن الغبطة وتحصيل المصلحة .
والأمراض الشديدة ( 2 ) ، والأسقام المغلقة الشاغلة عن النظر ، ومعرفة وجوه
المصلحة كذلك ، فتزول الولاية بها وينتقل إلى الأبعد ، صرح به في التذكرة ( 3 ) .
والسفه مانع ، لأنه سبب في ثبوت الولاية على السفيه ، فوجب أن لا تكون له
ولاية على غيره على الأقرب .
إذا عرفت ذلك فإذا زال المانع عادت الولاية ، وهذا في الأبوة والجدودة ظاهر ،
أما في الوصاية فإنها إذا بطلت لا تعود الولاية إلا أن ينص الموصي على عودها بعد
زوال المانع .
واعلم : أن الفسق غير قادح في بقاء الولاية إذا حافظ على مقتضياتها ، فلا
يعتبر في الرشد أن يكون الشخص مصلحا لدينه ، لأن المعتبر في المعاملات هو الرشد
الدنيوي لا الديني على الأصح .
قوله : ( الثالث : الكفر ، وهو يسلب الولاية عن ولده المسلم ، صغيرا أو
مجنونا ذكرا أو أنثى ، ولا تسلب ولايته عن الكافر ، ولو كان الجد مسلما
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 600 .
( 2 ) في " ض " : والأغراض الصحيحة .
( 3 ) التذكرة 2 : 600 .