شرح
ولقائل أن يقول : إن هذا الحكم ثابت ، سواء جوزنا الإذن المطلق أم لا ، فإن
السفيه لو استقبل بالنكاح من دون إذن حيث لا حاجة ودخل وجب مهر المثل ، وليس
هذا خاصا بحال إطلاق الإذن .
ويمكن أن يقال : الفرق قائم مع الإذن المطلق وبدونه ، فإن الإذن يقتضي
جرأته على النكاح وقبول المرأة منه ، بخلاف ما إذا لم يكن ، فاعتبار الإذن أقوى ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك فارجع إلى العبارة ، واعلم أنه لو قال : ومع الحاجة يأذن له
الولي ، لكان أشمل وأحسن مما إذا قال : يأذن له الحاكم .
واعلم أيضا أن ظاهر قوله : ( وليس الإذن شرطا ) مناف لقوله : ( ومع الحاجة
يأذن له الحاكم ) لأن الظاهر أن المراد من قوله : ( يأذن له الحاكم ) اعتبار ذلك في صحة
نكاحه وعدم الاعتداد به من دونه ، أي : ومع الحاجة يأذن له الحاكم فيه ولا يستقل به
من دون إذنه ولولا ذلك لم يكن للحجر معنى ، فإنه إذا استقل السفيه ببعض
التصرفات وأحسن بإمضائها ، كان ذلك سببا في الإقدام على أي تصرف كان ووسيلة
إلى إتلاف المال ، ومتى كان هذا هو المعنى المراد كان قوله : ( وليس الإذن شرطا ) منافيا
له ، لأن مقتضاه جواز الاستقلال من دونه .
وسيأتي في كلامه في المطلب الثالث أنه لو تزوج من غير إذن فسد ، وهو صريح
في المراد .
وطريق التأليف بين الكلامين أمران :
أحدهما : حمل قوله ( ومع الحاجة يأذن له الحاكم ) على أن المراد أن الحاكم لا
يمنعه في هذه الحالة ولا يحجر عليه ، بل يخلي بينه وبين النكاح ، وهذا هو المطابق
هامش
( 1 ) في " ش " بخلاف ما إذا لم يكن باعتبار أقوى .