مع تعيين الزوجة وبدونه . وليس الإذن شرطا ،
شرح
مع تعيين الزوجة وبدونه ، وليس الإذن شرطا ) .
لما كان المحجور عليه للسفه ممنوعا من التصرفات المالية لم يكن له الاستقلال
بعقد النكاح ، وإنما يصح بإذن وليه ، ولا يجوز للولي الإذن إلا إذا احتاج السفيه إلى
التزويج ، لاشتمال النكاح على ضرر تحمل المهر والنفقة ، فلا يصار إليه إلا عند
الحاجة ، لوجود داعي الشهوة إلى المرأة والحاجة إلى الخدمة ، وكون النكاح أغبط من
شراء الأمة .
فإذا ظهرت أمارات الحاجة أذن له الولي سواء كان هو الحاكم أو غيره في
تزويج امرأة واحدة ، إلا أن تدعو حاجة الخدمة إلى أزيد من امرأة وتقتضيه المصلحة ،
وبه صرح في التذكرة ( 1 ) ، ويلوح من عبارته أن داعي الشهوة لو اقتضى الأزيد وكان
مشتملا على المصلحة جاز ، ولا بأس به ، وإذا تحققت الحاجة المجوزة للإذن وجب على
الولي أن يأذن له فيه .
وهل يشترط تعين الزوجة ؟ فيه وجهان :
أحدهما : واختاره المصنف في كتبه ( 2 ) عدم الاشتراط ، فيصح الإذن المطلق
وينكح من شاء بمهر مثلها أو أقل كما يجوز للسيد إطلاق الإذن ، فلو نكح في هذه
الحالة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله أو معظمه لم يصح ، لأنه على خلاف المصلحة .
والثاني : لا يصح الإطلاق ، بل لا بد من تعيين المرأة أو نساء قبيلة أو تقدير
المهر ، لأن المقتضي للحجر عليه هو حفظ ماله وصيانته عن الإتلاف ، فلو جوزنا
إطلاق الإذن له لم نأمن أن ينكح من يستغرق مهر مثلها ماله ، ولا يكفي لدفع المحذور
كون النكاح فاسدا في هذه الحالة ، لأنه بالدخول يجب مهر المثل مع جهلها ، فيلزم
الوقوع في المحذور ، نعم لو لم نوجب بالدخول في هذه الحالة مهرا انتفى المحذور .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 610 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 6 ، تذكرة الفقهاء 2 : 610 - 611 ، تحرير الأحكام 2 : 6 .