شرح
التزويج ؟
قال في التذكرة : إنما تثبت ولاية الوصي في صورة واحدة عند بعض علمائنا ،
وهي : أن يبلغ الصبي فاسد العقل وتكون له حاجة إلى النكاح وضرورة إليه مع عدم
الأب والجد له ( 1 ) .
وهذه العبارة تقتضي أن يكون فيمن بلغ فاسد العقل خلاف ، وصرح بثبوت
الخلاف في شرح الإرشاد ، إلا أن الأكثر على ثبوت الولاية في هذه الصورة ، وهو
المختار .
ووجهه : ظهور الحاجة ، فإنه مع الداعي لا يؤمن وقوعه في الزنا أو حدوث
مرض به ، وعلى هذا فمتى ظهرت أمارة الحاجة إلى النكاح زوجه مراعيا للغبطة .
وكذا القول في السفيه ، لما ذكر ، ولأنه لا يؤمن ذهاب دينه ، ويترتب الحد عليه
بالزنا وفضيحته في الدارين ، وذلك من أشد ( 2 ) أنواع الضرر ، إلا أنه لا يجوز إجباره
على التزويج ، وإنما يتوقف على إذن الوصي إذا أراده ، وبه صرح في شرح الإرشاد ،
وهذا في السفيه الذي تثبت عليه الولاية للأب والجد .
وأما الأنثى والذكر الصغير ، فاختار المصنف في التذكرة عدم ثبوت الولاية
عليهما بالوصاية ، سواء أطلق الموصي الوصية أو نص على الإنكاح ( 3 ) ، وهو اختياره هنا
وفي التحرير ( 4 ) ، وقول الشيخ في المبسوط ( 5 ) ، لانتفاء الدليل الدال على ذلك ، وانتفاء
الحاجة في الصغير والأنثى .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 592 .
( 2 ) في " ش " : وذلك أشد من .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 592 .
( 4 ) تحرير الأحكام 2 : 6 .
( 5 ) المبسوط 4 : 59 .