ولا ولاية للوصي وإن فوضت إليه ، إلا على من بلغ فاسد العقل مع
الحاجة .
شرح
( الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها ) ( 1 ) .
ولا ولاية للحاكم على الصغيرين ، لانتفاء حاجتهما إلى النكاح ، وكذا لا ولاية
له على البالغين الرشيدين ، بل أمرهما بيدهما ، وللحاكم الولاية على السفيه البالغ ،
وسيأتي في كلام المصنف ، وكأنه إنما ترك ذكره هنا اعتمادا على اندراجه فيمن بلغ فاسد
العقل ، وفي تناوله له تأمل .
واعلم أن قوله : ( وتسقط ولايته مع وجود الأب أو الجد له ) يقتضي أن لا يثبت
للحاكم معهما ولاية على المجنون وإن تجدد جنونه بعد بلوغه ورشده ، وإطلاق قوله
فيما بعد : ( المحجور عليه للسفه ) ( ومع الحاجة يأذن له الحاكم فيه ) يقتضي أنه لا ولاية
للأب أو الجد عليه مطلقا وإن كان سفهه متصلا بزمان صغره .
وفي هذا الإطلاق الأخير نظر ، لأنه قد سبق في باب الحجر أن الحجر لا يزول
عن الصغير إلا ببلوغه رشيدا ، وهذا يقتضي أن تكون الولاية عليه مع بلوغه سفيها
للأب والجد ، ويبعد أن تكون الولاية لهما في ماله وللحاكم في نكاحه ، ولعله إنما أطلق
هنا اعتمادا على ما سبق هناك ، فعلى هذا يستثنى منه من بلغ سفيها .
وحينئذ فنقول : من تجدد جنونه بعد بلوغه ورشده ينبغي أن تكون الولاية عليه
للحاكم ، لسقوط ولاية الأب والجد له ببلوغه رشيدا ، فعودها يحتاج إلى دليل كالذي
تجدد سفهه ، ولا يحضرني الآن تصريح بذلك ، إلا أن النظر يقتضيه .
قوله : ( ولا ولاية للوصي وإن فوضت إليه ، إلا على من بلغ فاسد
العقل مع الحاجة ) .
اختلف كلام الأصحاب في أن وصي الأب أو الجد هل تثبت له ولاية
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 392 حديث 1570 .