شرح
إلا إذا علم قدر التركة ، ولا يعلم إلا إذا علم ما يستحقه بالجناية عليه ، لأنه من جملة
التركة . وكذا ما يستحقه الموهوب بالجناية عليه لا يعلم التركة إلا إذا علم ، لأن التركة
هي ما يبقى بعده ، ولا يعلم كل منهما حتى يعلم قدر ما صحت فيه الهبة .
فنقول : صحت الهبة في شئ ويرجع نصفه بالجناية على الواهب إليه ، وبطلت
في مائة إلا شيئا ، فإن استحقاق نصف الشئ بالجناية فرع صحة الهبة فيه ، ويرجع نصف
ما بطلت فيه الهبة إلى المتهب بالجناية عليه ، فيصير مع المتهب شئ للواهب نصفه ،
ومع الواهب مائة إلا شيئا للمتهب نصفه ، وهو خمسون إلا نصف شئ .
فإذا ترادا بقي مع الموهوب له بعد أخذ خمسين إلا نصف شئ ورد نصف شئ
خمسون كاملة ، ومع ورثة الواهب خمسون أيضا بعد رد خمسين إلا نصف شئ من مائة
إلا شيئا ، وأخذ نصف شئ ، وذلك يعدل مثلي ما جازت فيه الهبة - وهو شيئان - فالشئ
خمسة وعشرون ، وهو الجائز بالهبة .
ويبقى خمسة وسبعون هي مائة إلا شيئا فيأخذ المتهب نصفها سبعة وثلاثين
ونصفا - وهي خمسون إلا نصف شئ - ، ويبقي له نصف شئ - وهو اثنا عشر ونصف
من الذي صحت فيه الهبة - ، وجملة ذلك خمسون .
ويبقى لورثة الواهب سبعة وثلاثون ونصف هي خمسون إلا نصف شئ ، ويرجع
إليهم بالجناية مما صحت فيه الهبة نصف شئ ، وهو اثنا عشر ونصف ، وذلك خمسون
مثلا ما جازت فيه الهبة .
ولا يخفى أن قول المصنف : ( مثلا ما جاز فيه العفو ) سهو القلم ، إذ لا عفو هنا ،
بل التصرف الحاصل هنا هو الهبة ، وكأن المصنف رحمه الله انتقل ذهنه إلى المسائل
السابقة ، فتخيل أن التصرف الواقع عفو ، وليس كذلك .