تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
قوله : ( بعد النصيب ) صريح في التقديم ، إذ المتبادر من البعدية ذلك . فلو قال الموصي : إن لم يجز الورثة فلا تقديم لواحد من الموصى لهما الأول والثاني على الآخر ففي الجواز وجهان : أحدهما : - واختاره المصنف - الجواز ، للأصل ، ولعموم : ( فمن بدله بعد ما سمعه ) ( 1 ) . والثاني : ونقله الشارح قولا ( 2 ) البطلان ، لأن قوله : ( ثلث ما يبقى بعد النصيب ) نص على التقديم ، فإذا قال : لا تقديم ، كان تناقضا . كذا علل الشارح الفاضل ورده باختلاف الشرط ، فإن التقديم على تقدير الإجازة ، وعدمه على تقدير عدمها . وفيه نظر ، لأنه إن ثبت التنافي بين أول كلام الموصي وآخره ، فإنما هو في تقديم إحدى الوصيتين وعدمه ، فيلزم بطلان اعتبار التقديم خاصة دون الوصيتين ، إذ لا تلازم بينهما وبين التقديم ، حتى أنه لو كان بينهما تلازم لم يندفع البطلان باختلاف الشرط الذي ذكره . والحق أن كلام الموصي ظاهر في التقديم ، إذ المتبادر من البعدية هذا المعنى ، مع احتمال أن يريد بها بعدية اعتبار ، بمعنى أن اعتبار قدر الوصية الثانية إنما هو مما يبقى بعد اقتطاع قدر النصيب . فإذا نص على عدم التقديم تمحضت البعدية للمعنى الأخير ، فكأنه قال : قدر النصيب وثلث ما يبقى من المال بعد اعتباره ، إذ لم يجز الورثة ، ولم يبق لهما ما يخرجان منه إلا الثلث إذ لا أولوية لأحدهما على الآخر ، بل يقسط الثلث عليهما بالنسبة ، وهذا صحيح لا مانع منه . فعلى هذا يقسط الثلث عليهما بمجموعهما ، وهو المراد من قول المصنف :
هامش
( 1 ) البقرة : 181 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 569 .