شرح
والولد ، وعتق عليه إن كان ممن ينعتق عليه كما لو كان أنثى والوارث ابن أو أخ ،
ويستقر ملكه على الجارية ولا تكون أم ولد له على القول الثاني وهو أن القبول سبب .
ولو كان الوارث ابنا عتقت عليه أمه أيضا ، وعبارة المصنف خالية من ذلك .
ولا يخفى أن هذا الحكم إنما يستقيم على قول الشيخ : من أن الحمل كالجزء
من الأم يدخل في بيعها والوصية بها ، أما على القول الآخر - وهو الأصح - فإنه يكون
مملوكا للوارث بناء على القول بأن القبول سبب ، وعلى القول بأنه كاشف - وهو القول
الأول - فالولد حر والجارية أم ولد ويرث الولد أباه ، لأنه قد تبين علوقها به في الملك ،
ويحجب القابل إن كان أخا ونحوه .
فإن قيل : يلزم من إرث الولد أباه الدور المتعارف عند الفقهاء ، وهو استلزام
ثبوت الشئ نفيه ، وذلك لأنه يلزم من توريثه كون القابل غير وارث فيبطل قبوله ، فلا
يكون الولد حرا فلا يرث ، وكل ما أدى فرض ثبوته إلى نفيه وجب الحكم بنفيه .
قلنا : لا دور ، لأنا نعتبر قبول من هو وارث حال القبول ، ولا وارث سواه لولا
القبول ، ولا عبرة بما يتجدد بعد ذلك . كما إنا نعتبر في الإقرار بالنسب صدوره ممن
هو وارث حين الإقرار ونحكم بتوريثه ، وحجبه المقر لو كان أولى ، وإلى ذلك أشار
المصنف بقوله : ( ولا دور باعتبار أن توريثه يمنع كون القابل وارثا فيبطل قبوله فيؤدي
توريثه إلى عدمه ، لأنا نعتبر من هو وارث حال القبول لولاه كالإقرار ) .
ولا يخفى أن الجار في قوله : ( باعتبار ) متعلق بمحذوف هو مقدر بقولنا : كائن ،
أو ثابت ، ونحوهما . وفي قوله ( لأنا نعتبر ) بما يدل عليه قوله : ( ولا دور ) وهو نفي لزومه .
وقوله : ( ولا يرث على الثاني ولا تصير أمه أم ولد ) كان حقه أن يكون بعد قوله : ( على
قول الشيخ ) وقبل قوله : ( وتكون الجارية أم ولد ) ، لأنه من فروع ذلك القول في هذه
المسألة ، فكان حقه أن يكون مذكورا في جملتها .