تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فعلى الأول النماء المتجدد بين الموت والقبول للموصى له ، وللورثة على الثاني .
شرح
باذل كان الجميع ملك للوارث ، ولو خرج عنه لم يعد إليه إلا بسبب . والصيد إنما يملكه الوارث دون الميت لقيامه مقامه ، فكان كما لو نصب الشبكة هو بنفسه . وعدم دلالة الآية على انتفاء الملك في الوصية عن الوارث لا يقدح ، لثبوت انتفائه بدليل آخر ، وهو أنه لو ملك لكان تلقي الموصى له الملك عنه لا عن الموصي ، وهو يقتضي خروج الملك عن المالك لا بسبب من قبله بل على وجه القهر ، حتى لو أراد خلافه لم تؤثر إرادته شيئا ، وذلك على خلاف الأصل ، فعلى هذا القول بات القبول كاشف قريب . ويؤيده أن مدخلية القبول في حصول الملك منتفية بالأصل ، واعتباره فيه يكفي فيه كونه كاشفا . وللوصية حكم منفرد عن البيع وسائر العقود ، فلا يبعد مخالفتها في حكم القبول . وبطلان الوصية بالرد لا يستلزم كون القبول سببا أو شرطا لجواز كونه كاشفا عن الملك ، والرد كاشف عن عدمه . وعلى تقدير كونه كاشفا فليس الملك الثابت في الحال معلقا بشرط مستقبل ، بل انكشاف الحال عندنا هو المشروط . ولا يخفى أن المصنف رحمه الله حكى دليل الجانبين ، وأورد المنع على كل منهما ، ولم يبين صحة واحد منهما . قوله : ( فعلى الأول النماء المتجدد بين الموت والقبول للموصى له ، وللورثة على الثاني ) . لما فرغ المصنف من دليل القولين شرع في ذكر المسائل المتفرعة عليهما ، فمن ذلك حكم النماء بين الموت والقبول . فعلى الأول - وهو القول بأن القبول كاشف - يكون النماء للموصى له ، لأن القبول كشف عن أن الموصى له ملك بموت الموصي . وعلى الثاني - وهو القول بأن القبول سبب أو شرط - يكون للورثة ، فإن
جامع المقاصد — صفحة 27 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث