شرح
وهنا فائدتان ينبغي التنبيه لهما :
( أ ) : هل يعتبر في الوضوء لواحد من الأمور المذكورة نية الرفع ، أو الاستباحة
لمشروط بالطهارة لتتحقق غايته ، أم تكفي نية الغاية ؟
ينبغي أن يقال بابتناء ذلك على أن نيته بالطهارة - مكملة له وليست من
شرطه - هل هي كافية في رفع الحدث ، أم لا ؟ .
فإن قلنا بالأول كفت الغاية ، وإلا فلا بد من أحد الأمرين ، وبدونهما لا يقع
الوضوء صحيحا ، كما يظهر من كلامهم في نية الوضوء ( 1 ) ، بناء على اشتراط نية الرفع أو
الاستباحة .
ويحتمل الاكتفاء بنية الغاية ، تمسكا بعموم قوله عليه السلام : ( إنما لكل
امرئ ما نوى ) ( 2 ) ويظهر من كلام المصنف في الوضوء للتكفين ، فإنه استحبه لذلك ،
وتردد في الدخول به في الصلاة ، وهذا في غير الوضوء لنوم الجنب ، وجماع المحتلم
والتجديد ونحوها ، كمريد غسل الميت وهو جنب ، لامتناع الرفع في هذه المواضع .
( ب ) : الوضوء المجدد لا تتصور فيه الإباحة ، لأن وضعه على أن يكون بعد
وضوء مبيح ، لكن لو فعل كذلك ، وظهر في الأول خلل ، هل يكون رافعا أم لا ؟ قولان
للأصحاب ( 3 ) ، ولا شبهة في كونه رافعا بناء على الاكتفاء بالقربة ، وكذا على اعتبار
نية الوجه معها ، إنما الخلاف بناء على اعتبار أحد الأمرين .
ومنشؤه ، من ظاهر قوله عليه السلام : ( إنما لكل امرئ ما نوى ) ( 4 ) ومن أن
شرعيته لتدارك ما عساه فات في الوضوء الأول .
ويظهر من الدروس الميل إليه ، حيث قال : وفي المجدد قول قوي
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 19 ، الكافي في الفقه : 132 ، الوسيلة : 37 ، غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : 491 ، السرائر :
17 ، المختلف : 20 ، منتهى المطلب 1 : 55
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .
( 3 ) قال العلامة الحلي في التذكرة 1 : 15 ، والشهيد الأول في البيان : 8 بعدم الرفع ، أما المحقق الحلي فقال في
المعتبر 1 : 140 بالرفع .
( 4 ) راجع الهامش ( 2 ) المتقدم