شرح
واستحباب الوضوء للكون على طهارة ، معناه استحباب فعله للبقاء على حكمه ،
وهذا معنى صحيح لا فساد فيه ، وما يوجد في الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد من
أن ذلك في قوة : يستحب الوضوء للكون على وضوء . وهو ظاهر الفساد ، فأنكر قراءة
الكون بالجر ، وكذا بالرفع ، عطفا على المستتر في : يستحب للصلاة والطواف . لأنه يصير
حينئذ في قوة يستحب الوضوء ، ويستحب الكون على طهارة ، وهو تكرار لا حاصل له .
واختار قراءته بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، وما ذكره تكلف ، والتكرار
الذي ادعاه غير لازم ، لأن المعنى على ذلك التقدير : يستحب الوضوء لهذه الأشياء ،
ويستحب الكون على طهارة ، وهذا معنى صحيح لا تكرار فيه .
ويرد على ما اختاره ارتكاب التقدير ، وهو خلاف الأصل ، وعدم الخروج عن
المعنى الذي فر منه في العطف ، مع عطف الإسمية على الفعلية .
ويستحب الوضوء تجديدا ، وإن لم يصل بالأول ، وفاقا لما في التذكرة ( 1 ) ،
وإن توقف شيخنا في الذكرى ( 2 ) لعموم قوله عليه السلام : ( الوضوء على الوضوء
كفارة من غير استغفار ) .
وينبغي أن يقرأ قوله : ( والتجديد ) بالرفع عطفا على المرفوع في قوله :
( ويستحب ) ، إذ لو قرئ بالجر لكان المعنى : يستحب الوضوء للتجديد ، ولا ريب أن
التجديد هو فعل الوضوء ثانيا بعد وضوء مبيح ، فيكون فعل الوضوء مستحبا لفعل الوضوء
ثانيا ، وهو مستهجن .
ويستحب الوضوء في مواضع أخر غير ما ذكر [ تصل ] ( 4 ) إلى ستة وثلاثين
موضعا .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 21
( 2 ) ذكرى الشيعة : 96
( 3 ) الفقيه 1 : 26 حديث 9 وفيه أن ( الوضوء على الوضوء نور على نور ومن جدد وضوءه من غير حدث آخر
جدد الله عز وجل توبته من غير استغفار ) وفي ص 31 حديث 15 ورد ( من توضأ فذكر اسم الله طهر جميع
جسده وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب ، ومن لم يطهر من جسده إلا ما أصابه الماء ) .
( 4 ) لم تر في ( ع ) و ( ح ) وأثبتناها ليستقيم المعنى .