شرح
وإني كنت على قديم الزمان أومل أن أصنع له شرحا يتكفل ببيان مشكلاته ،
وإبراز مخدراته ، على ما أنا فيه من قصر الباع عن هذا المرام ، والقصور المانع عن الوصول
إلى هذا المقام ، إلى أن مضى على ذلك مدة طويلة ، كتبت في خلالها أشياء متفرقة على
أبواب الكتاب ، حسن وقعها عند أولي الألباب .
ثم شرعت في وضع شرح طويل ، يشتمل من المقاصد على كل دقيق وجليل ،
وبعد الشروع رأيت عند مذاكرة جمع من العلماء ، أن أعلق على مسائل الكتاب ما يكون
عونا على حل عباراته ، وبيان مشكلاته ، وإظهار نكاته ، متعرضا فيه إلى الخلاف الواقع
بين العلماء ، والإشارة إلى الدلائل المتداولة على ألسنة الفقهاء ، وما عسى أن يسنح لهذا
الخاطر الفاتر ، وينساق إليه النظر القاصر ، مشيرا إلى ما هو الحق بأوجز عبارة ، مكتفيا
بأقصر إشارة .
ولما كان هذا الكتاب مما من الله علي بإنشائه في حرم سيدي ومولاي
أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين صلوات الله عليه تترى ، بعد أخيه صفوة الله من النبيين
وآلهما المعصومين ، واقعا في أيام الدولة العالية السامية ، القاهرة الباهرة ، الشريفة المنيفة ،
العلية العلوية ، الشاهية الصفوية الموسوية ، أيدها الله تعالى بالنصر والتأييد ، وقرن أيامها
بالخلود والتأبيد ، ولا زالت جباه الملوك والسلاطين معفرة على أعتابها ، ورؤوس العتاة
والمتمردين من الجبابرة ملقاة على أبوابها ، ولا زال الدهر ساعدا على ما يطلب في أيامها
الزاهرة ، من إقامة عمود الدين ، والقدر موافقا لما يرام في أزمنتها الباهرة ، من إعلاء معالم
اليقين بمحمد وآله الأطهار المعصومين .
أحببت أن أجعله تحفة ، أؤدي بها بعض حقوقها عندي ، ووسيلة لاستحصال
الدعاء لها على مرور الأعصر ، وذلك غاية جهدي .
وأرجو أن تهب عليه نسمات القبول ، ويفوز من وفور المرحمة ، وعميم المعاطفة ،
بغاية المأمول [ وسميته بجامع المقاصد في شرح القواعد ] ( 1 ) وإلى الله أرغب في تيسير
المراد ، ونيل السداد ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من نسخة ( ح ) .