ويتكرر التيمم لو اجتمعا ،
شرح
العبارات للإشعار بهذا المعنى .
قوله : ( ويتكرر التيمم لو اجتمعا ) .
أي : الوضوء والغسل وذلك في غير الجنابة ، لأن المبدل منه القوي إذا كان
متعددا ، فالبدل الضعيف أولى بالتعدد ، وما رواه عمار عن الصادق عليه السلام ( 1 ) ،
وأبو بصير ، من أن تيمم الجنب والحائض سواء ( 2 ) لا ينافي هذا الحكم ، لأن المراد سواء
في الكيفية بالنظر إلى كون كل منهما بدلا من الغسل ، على أن التسوية لا تفيد العموم ،
فعلى هذا يجب على الحائض تيمم للغسل وآخر للوضوء ، وكذا أمثالها . ولو وجدت ماء
لإحدى الطهارتين استعملته وتيممت عن الأخرى ، ولو كفى للغسل لم يجز صرفه إلى
الوضوء .
ولو اجتمع حدث الجنابة مع غيره من الأحداث الكبرى ، فنوى بالتيمم
استباحة الصلاة من حدث الجنابة ، أو البدلية من غسلها ، فالظاهر أنه يجزئ عن تيمم
آخر ويباح له الدخول في الصلاة كما في الغسل ، ويظهر من عبارته اعتبار التعرض إلى
تعيين الحدث الآخر احتياطا ، حتى أن التيمم للجنابة إذا انفردت ، ظاهر عبارته أن
تيممها لا يجزئ عن الحدث الأصغر إلا مع التعيين ، بل الأحداث الصغرى إذا اجتمع
بعضها من بعض ظاهر عبارته أنها كذلك ، وهو مشكل لأن الاستباحة من حدث
يقتضي الاستباحة من غيره لأن المانع والمنع واحد ، وإلا لتعددت الطهارة ، أو لجاز
تعددها كما سبق تحقيقه في باب الوضوء .
ولو نوى الاستباحة من غير حدث الجنابة إذا اجتمع مع غيره من الأحداث
الكبرى ، فهل يجزئ - على القول بإجزاء الغسل عن غير الجنابة - عنه ؟ يحتمل ذلك لأن
التيمم كالغسل ، ولأن المانع وهو الحدث الذي يطلب رفعه لما كان أمرا واحدا فالمنع أمر
واحد ، فحيث نوى الاستباحة من واحد من الأحداث وجب أن يحصل له ، فيزول المنع
المترتب عليه وعلى غيره لأنه واحد . ويحتمل العدم ، لأن التيمم طهارة ضعيفة ، مع انتفاء
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 58 حديث 215 ، التهذيب 1 : 212 حديث 617 .
( 2 ) الكافي 3 : 65 حديث 10 ، التهذيب 1 : 212 حديث 616 .