ولو معك وجهه في التراب لم يجز إلا مع العذر ، وينزع خاتمه
شرح
قوله : ( ولو معك وجهه في التراب لم يجز إلا مع العذر ) .
لأن الضرب باليدين والمسح بهما واجب باتفاقنا ، والنصوص بذلك من طرقنا
كثيرة ، أما مع العذر فيجوز ، إذ ( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ( 1 ) فيقارن بالنية مسح
جبهته بمحل الضرب ، ومن العذر أن يكون باليد جراحة ونحوها ، ومنه القطع كما سبق .
وليست نجاسة اليدين - وإن تعذرت إزالتها - عذرا في الضرب بالجبهة ، بل ولا
في الضرب والمسح بظهر الكفين ، بل يتعين الضرب والمسح بهما تمسكا بالإطلاق ، لكن
لو كانت نجاستهما متعدية أمكن كونها عذرا حينئذ ، لئلا يتنجس بها التراب فيضرب
بالظهر ، فإن عمت فبالجبهة ، وعبارة الذكرى : ولو ربطت يد المكلف فهو عذر ( 2 ) .
ويحتمل في الموضعين كونه عاجزا عن الطهارة فيؤخر الصلاة ، كما لو عجز في
الوضوء أو الغسل عن عضو فصاعدا ولم يمكنه التيمم ، ولو عمت النجاسة جميع الأعضاء
فإن كانت متعدية فلا تيمم ، ولو أمكن تجفيفها فلا إشكال في الوجوب .
ولو كانت نجاسة محل الضرب يابسة لا تتعدى إلى التراب ، ونجاسة محل المسح
متعدية ففي صحة التيمم تردد من عدم التنصيص على مثله ، ومن أن طهارة المحل شرط
مع الإمكان لا مطلقا ، واعتبار عدم التعدي في محل الضرب لئلا يخرج التراب بتعدي
النجاسة إليه عن كونه طيبا .
وظاهر عبارة الذكرى ( 3 ) أن الحائلة كالمتعدية . وفيه نظر ، لجواز المسح على
الجبيرة ، وخصوصية النجاسة لا أثر لها في المنع إلا إذا تعدت ، نعم لو أمكن إزالة الجرم
تعين ولو بنجاسة أخرى كالبول .
واعلم أن المصنف أهمل اشتراط طهارة محل الأفعال من الضرب والمسح ولا بد
منه ، ويبعد أن لا يرى اشتراط الطهارة فيها وإن تمكن من إزالة النجاسة .
قوله : ( ونزع خاتمه ) .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 حديث 205 .
( 2 ) الذكرى : 109 .
( 3 ) الذكرى : 109 .