ولو يممه غيره مع القدرة لم يجز ، ويجوز مع العجز .
ولو كان على وجهه تراب فردده بالمسح لم يجز ، ولو نقله من سائر
أعضائه جاز .
شرح
التكلف ما لا يخفى .
قوله : ( ولو يممه غيره مع القدرة لم يجز ، ويجوز مع العجز ) .
أما الحكم الأول : فظاهر قوله تعالى : ( فتيمموا ) وفعل الغير لا يعد فعلا حقيقة ،
وقد سبق مثله في الوضوء والغسل .
وأما الحكم الثاني : فلوجوب التوصل إلى فعل الطهارة بحسب الممكن كما في
الطهارتين ، فيجب حينئذ أن يضرب الصحيح بيدي العليل ، ثم يمسح بهما إن أمكن ،
لظاهر قوله عليه السلام : ( فاتوا منه بما استطعتم ) ( 1 ) ولو تعذر ذلك ضرب بيديه ومسح
بهما ، ويتولى العليل النية لقدرته عليها ، ولو نويا كان أولى .
وحكى في الذكرى عن ابن الجنيد أنه قال : يضرب الصحيح بيديه ، ثم
يضرب بهما يدي العليل ، ثم قال : ولم نقف على مأخذه ( 2 ) .
قوله : ( ولو كان على وجهه تراب ، فردده بالمسح لم يجز ولو نقله من سائر
الأعضاء جاز ) .
إنما لم يجز ترديد التراب على وجهه لأن الضرب واجب ولم يأت به ، وأما جواز
نقله من سائر أعضائه فلا يستقيم على ظاهره ، لما عرفت من وجوب الضرب في التيمم
عندنا ، وإنما يتأتى ذلك على مذهب الشافعي ( 3 ) الذي يشترط لصحة التيمم نقل
التراب ، فلا بد من حمل العبارة على نقل التراب من سائر أعضائه وجمعه في موضع
ليضرب عليه ، وقد كان ينبغي حذف هذه العبارة لما فيها من الاحتياج إلى التكلف
البعيد ، وإيهام ظاهرها .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 : 177 ، صحيح مسلم 2 : 975 حديث 412 و 4 : 1830 حديث 1337 ، سنن
النسائي 5 : 111 ، سنن ابن ماجة 1 : 3 حديث 2 .
( 2 ) الذكرى : 109 .
( 3 ) الوجيز 1 : 21 ، فتح العزيز ( بهامش المجموع ) 2 : 318 .