ويجزئه في الوضوء ضربة واحدة ، وفي الغسل ضربتان .
شرح
قوله : ( ويجزئه في الوضوء ضربة واحدة ، وفي الغسل ضربتان ) .
أي : إذا كان التيمم بدلا من الوضوء أجزأ ضربة واحدة ، وإذا كان بدلا من
الغسل لم يجزئ إلا ضربتان ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين ،
واجتزأ المرتضى ( 1 ) وجماعة ( 2 ) بضربة واحدة في الجميع ، وأوجب علي بن بابويه
ضربتين فيهما ( 3 ) ، والأخبار مختلفة ، ففي بعضها ضربة ( 4 ) ، وفي البعض الآخر
ضربتان ( 5 ) ، فجمع الأصحاب بينها بتخصيص الضربة ببدل الوضوء ، والضربتين ببدل
الغسل ، لأن العكس بعيد ومرجوح ، فإن الأكثر يناسب الطهارة الكبرى ، وربما أيدوه
بما رواه زرارة في الصحيح ، عن الباقر عليه السلام ، قلت : كيف التيمم ؟ قال : ( هو
ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما ، نفضة
للوجه ، ومرة لليدين ) ( 6 ) ، بأن نزل على تمام الكلام عند قوله عليه السلام : ( هو ضرب
واحد للوضوء ) فيكون معناه وحدة الضرب للوضوء .
والابتداء بقوله : ( والغسل من الجنابة . . . ) لبيان الضربتين في الغسل وفيه بعد وتكلف ، وليس المراد بقوله : ( تضرب بيديك مرتين ) توالي الضرب ، كما
يشعر به قوله : ( ثم تنفضهما . . . ) ، وكيف كان فالمذهب هو المشهور ، لأن فيه جمعا
بين الأخبار ، وباقي الأقوال تستلزم اطراح بعضها .
إذا تقرر هذا فعلى المشهور لا تكفي ضربة واحدة في بدل الغسل جزما ، أما في
بدل الوضوء فهل يجزئ ضربتان ؟ ظاهر كلامهم في الجمع بين الأخبار أن الواجب
ضربة فلا تشرع الثانية ، نعم بطلان التيمم بها غير ظاهر لكن يأثم ، ولعل تعبير المصنف
بقوله : ( ويجزئه في الوضوء ضربة ) دون أن يقول : ( وتجب ضربة ) إلى غير ذلك من
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 224 .
( 2 ) حكاه العلامة في المختلف : 50 عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل .
( 3 ) حكاه عنه في المختلف : 50 .
( 4 ) الكافي 3 : 61 حديث 1 ، التهذيب 1 : 207 حديث 601 الاستبصار 1 : 170 حديث 590 .
( 5 ) التهذيب 1 : 209 ، 210 حديث 608 و 609 و 610 .
( 6 ) التهذيب 1 : 210 حديث 611 ، الاستبصار 1 : 172 حديث 599 .