ثم مسح الجبهة بهما من القصاص إلى طرف الأنف مستوعبا لها .
شرح
المتعارف ، لكن يشترط مقارنة النية له ، لأنه أول أفعال التيمم .
والمصنف أهمل ذكر المقارنة هنا ، وخير في غير هذا الكتاب بين مقارنتها
للضرب وابتداء المسح ( 1 ) . ويشكل بأن الضرب أول الأفعال الواجبة ، فتأخير النية
تأخير لها عن أول العبادة . ولو وضع اليدين ثم نوى ، فالظاهر عدم الإجزاء لعدم المقارنة
للوضع حينئذ .
ويجب في الوضع كونه ببطن اليدين - لأنه المعهود بغير حائل ، ومع الضرورة
يجزئ الضرب بالظهور ، ويجب وضع اليدين معا ، فلو وضع واحدة ثم وضع الأخرى لم
يجزئ لأن المفهوم من ( أهوى بيديه على الأرض ) ، و ( اضرب بكفيك ) كونهما دفعة .
قوله : ( ثم مسح الجبهة بهما من القصاص إلى طرف الأنف مستوعبا
لها ) .
قد يشعر عطف مسح الجبهة على ما قبله ب ( ثم ) الدالة على الترتيب والتراخي ،
بأن فعل النية واستدامة حكمها سابق على المسح ، وليس ثم شئ من أفعال التيمم
يتصور مقارنتها له إلا الضرب ، فيكون دالا على ما قلناه ، إلا أن فيه خفاء وغموضا ،
ومسح الجبهة من قصاص الشعر في مقدم الرأس إلى طرف الأنف الأعلى ، وهو الذي يلي
آخر الجبهة متفق على وجوبه بين الأصحاب ، والأخبار الكثيرة دالة عليه ، مثل قول
الصادق عليه السلام في موثق زرارة : ( ثم مسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة ) ( 2 ) .
ولا يجب استيعاب الوجه على المشهور ، لدلالة الأخبار على مسح الجبهة ، ونقل
المرتضى في الناصرية إجماع الأصحاب عليه ( 3 ) ، وقال علي بن بابويه : يجب مسح الوجه
جميعه ( 4 ) ، وبه روايات أكثرها ضعيفة الإسناد ( 5 ) ، وقد أعرض عنها الأصحاب ، نعم
مسح الجبينين - وهما المحيطان بالجبهة يتصلان بالصدغين - واجب ، لوجوده في بعض
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 63 .
( 2 ) الكافي 3 : 61 حديث 1 ، التهذيب 1 : 207 حديث 601 ، الاستبصار 1 : 170 حديث 590 .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 224 .
( 4 ) المقنع : 9 .
( 5 ) التهذيب 1 : 207 حديث 598 و 500 ، الاستبصار 1 : 170 حديث 591 و 592 .