شرح
والثاني - واختاره شيخنا الشهيد - ( 1 ) : وجوب القضاء ، وهو الظاهر من عبارة
الشيخ في المبسوط ( 2 ) لقوله عليه السلام : ( من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما
فاتته ) ( 3 ) وهو شامل لصورة النزاع لأن ( من ) من أدوات العموم .
وأجاب عنه في المختلف بأن المراد : من فاتته صلاة يجب عليه أداؤها فليقضها ،
إذ من لا يجب عليه الأداء لا يجب عليه القضاء كالصبي والمجنون ( 4 ) . وفيه نظر ، لأن
القضاء قد يجب على من لا يجب عليه الأداء ، كما في النائم وشارب المرقد على وجه ،
والمسافر في الصوم .
ويمكن استفادة اعتبار الوجوب عليه من قوله : ( فريضة ) لأن فعيلا بمعنى
المفعول ، أي : مفروضة وهي الواجبة ، ويبعد أن يراد وجوبها على غيره ، بأن يكون التقدير
من فاتته صلاة مفروضة على غيره ، لأن ذلك خلاف الظاهر من حيث أن المتبادر
غيره ، وأنه يحتاج إلى زيادة التقدير .
فإن قيل : يمكن أن يراد بفريضة ما من شأنها أن تكون فريضة ، فيتناول صورة
النزاع .
قلنا : وإن أمكن ، إلا أن السابق إلى الفهم هو ما قلنا مع استغنائه عن زيادة
التقدير ، وإمكان إرادته غير كاف في وجوب القضاء ، لإمكان العدم ، والأصل براءة
الذمة ، وبما حققناه يظهر ضعف ما ذكره المصنف آخرا في المختلف معترضا به على
الجواب الذي حكيناه عنه سابقا ، من أن وجوب القضاء معلق على الفوات مطلقا ،
والتخصيص بوجوب الأداء لم يدل اللفظ عليه ، وإخراج الصبي والمجنون بدليل
خاص ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 23 .
( 2 ) المبسوط 1 : 31 .
( 3 ) الكافي 3 : 435 حديث 7 ، التهذيب 3 : 162 حديث 350 .
( 4 ) المختلف : 53 .
( 5 ) المختلف : 53 .