مستدامة الحكم حتى يفرغ ، ووضع اليدين على الأرض ،
شرح
واعتبار نية التقرب والوجوب أو الندب ظاهر كما في الوضوء والغسل ، ويعتبر
مع ذلك نية البدلية عن الوضوء أو الغسل على الأصح ، لأن وقوعه بدلا من الوضوء أو
الغسل إنما يكون بالنية ، لقوله عليه السلام : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) ( 1 ) ، ويسقط
اعتبار البدلية في مواضع نادرة :
الأول : التيمم للجنازة .
الثاني : التيمم للنوم لمشروعيتهما مع وجود الماء ، فلا يعقل فيهما معنى البدلية .
الثالث : التيمم لخروج الجنب والحائض من المسجدين لعدم شرعية المائية
لو تمكن منها كما سبق . وهنا شئ ، وهو أنه حيث لم يعتبر البدلية في التيمم في هذه
المواضع فلا دليل يدل على وجوب ضربة واحدة أو ضربتين ، لأن مناط ذلك البدلية ،
إلا أن يقال : يناط الحكم هنا بالحدث ، فإذا كان أكبر فضربتان ، وإلا فواحدة .
قوله : ( مستدامة الحكم حتى يفرغ ) .
قد تقدم تفسير الاستدامة حكما ، ودليل اعتبارها ، وذلك آت هنا .
قوله : ( ووضع اليدين على الأرض ) .
أجمع الأصحاب على اعتبار الضرب في التيمم ، والروايات مصرحة به ، مثل
قول النبي صلى الله عليه وآله لعمار لما تمعك بالتراب ، وقد أجنب : ( أفلا صنعت
كذا ) ، ثم أهوى بيديه على الأرض ، فوضعهما على الصعيد ( 2 ) ، وفي رواية زرارة عن
الباقر عليه السلام : ( فضرب بيديه الأرض ) ( 3 ) وفي رواية ليث المرادي عن الصادق
عليه السلام : ( تضرب بكفيك على الأرض ) ( 4 ) وغير ذلك من الأخبار ( 5 ) .
واختلاف الأخبار وعبارات الأصحاب في التعبير بالضرب والوضع يدل على
أن المراد بهما واحد ، فلا يشترط في حصول مسمى الضرب كونه بدفع واعتماد كما هو
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .
( 2 ) الفقيه 1 : 57 حديث 212 ، السرائر : 473 .
( 3 ) الكافي 3 : 61 حديث 1 وفيه : ( بيده ) ، التهذيب 1 : 207 حديث 601 ، الاستبصار 1 : 170 حديث
590 .
( 4 ) التهذيب 1 : 209 حديث 608 ، الاستبصار 1 : 171 حديث 596 .
( 5 ) راجع الكافي 3 : 61 باب صفة التيمم ، التهذيب 1 : 207 باب صفة التيمم ، الاستبصار 1 : 170 - 171 .