والثاني : استقبال القبلة به بأن يضجع على جانبه الأيمن .
والمستحب وضع الجنازة على الأرض عند الوصول إلى القبر ،
شرح
المراد بحراستها الميت عن السباع كونها بحيث يعسر نبشها غالبا ، وهاتان
الصفتان متلازمتان في الغالب ، ولو قدر انفكاك إحداهما عن الأخرى ، فلا بد من
مراعاتهما كما نبه عليه في الذكرى ( 1 ) ، لعدم حصول الغرض من الدفن إلا بذلك .
قوله : ( واستقبال القبلة به بأن يضجع على جانبه الأيمن ) .
لفعل النبي صلى الله عليه وآله ، ودفنه كذلك ، وعليه الصحابة والتابعون
وقد ذكر هذه الكيفية معظم الأصحاب ( 2 ) ، وعن ابن حمزة استحباب الاستقبال حينئذ
للأصل ( 3 ) ، ويدفعه ما سبق . ويجب كون الحفرة مما يجوز التصرف به لذلك ، إما
بكونها مباحة ، أو مرخصا فيها من قبل المالك ، خالية من ميت آخر حيث يحرم النبش .
وهل يجوز الدفن في ملك الميت مع عدم رضى الوارث ، أو كونه صغيرا فيكون
من المستثنيات كمؤن التجهيز ، أم لا ؟
لا أعلم تصريحا بذلك نفيا ولا إثباتا ، ولا أستبعد مع تعذر غيره الجواز .
ويسقط الاستقبال مع اشتباه القبلة ، وعند تعذره كمن مات في بئر وتعذر إخراجه .
قوله : ( والمستحب وضع الجنازة على الأرض عند الوصول إلى القبر ) .
لخبر محمد بن عجلان ، عن الصادق عليه السلام : ( لا تفدحه بقبره ، ولكن
ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاث ، ودعه حتى يتأهب للقبر ) ( 4 ) ، فدحه الدين : أثقله ،
ذكره في الصحاح ( 5 ) .
وليكن وضعه عند رجلي القبر ، والمرأة قدامه مما يلي القبلة ، وهو مقتضى قول
المصنف : ( وأخذ الرجل من عند رجلي القبر ، والمرأة مما يلي القبلة ) ، لأن أخذه من
هامش
( 1 ) الذكرى : 64 .
( 2 ) منهم : الشيخان في المقنعة : 12 والمبسوط 1 : 184 وابن بابويه في الهداية : 27 والفقيه 1 : 108 وابن البراج
في المهذب 1 : 63 .
( 3 ) الوسيلة : 60 .
( 4 ) التهذيب 1 : 313 حديث 909 .
( 5 ) الصحاح 1 : 390 مادة ( فدح ) .