وقضت ما صامت من الفرض في الثلاثة .
و : العادة قد تحصل من حيض وطهر صحيحين ، وقد تحصل من التمييز ،
كما إذا رأت في الشهر الأول خمسة أسود وباقي الشهر أصفر أو أحمر ، وفي الثاني
كذلك ، فإذا استمرت الحمرة في الثالث أو السواد جعلت الخمسة الأولى
حيضا ، والباقي استحاضة عملا بالعادة المستفادة من التمييز .
شرح
في زمان آخر فالحكم ما تقدم .
قوله : ( وقضت ما صامت من الفرض في الثلاثة ) .
الظاهر أن التقييد بالفرض لا حاجة إليه ، كما لم يقيد به في قوله : ( قضت ما
تركت من الصلاة والصيام في السبعة ) ، إذ المراد بيان فساد ما صامته باعتبار كون
الزمان حيضا في الثلاثة ، كما أن المراد بيان قبول الزمان في السبعة للصلاة والصوم لأنه
طهر ، فكما يجب قضاء الواجب يشرع قضاء المندوب .
قوله : ( العادة قد تحصل من حيض وطهر صحيحين ) .
هذه العبارة قد توهم الاجتزاء بحيضة واحدة في ثبوت العادة ، كما هو مذهب
الشافعي ( 1 ) ، وبه عبر أصحابه ( 2 ) ، وليس مذهبا لنا ، فينبغي أن يراد بالحيض
الجنس ، ليصلح للتعدد ، وقد تقدم اعتبار المرتين .
أما الطهر فيكفي مرة واحدة ، إذ العادة أيام الأقراء ، والطهر دليل عليها ،
والمراد بالصحيحين الخاليان عن استحاضة ، كما صرح به من عبر بهذا اللفظ لامتناع
استقرار العادة ، مع اتصال أحدهما بالاستحاضة .
قوله : ( فإذا استمرت الحمرة في الثالث أو السواد . . . ) .
قد يسأل عن فائدة تعبير المصنف باستمرار الحمرة أو السواد في الشهر الثالث ،
وهل له مدخل في ثبوت الحكم المذكور ، أم لا ؟
فيقال : نعم في بعض الصور ، وهو ما إذا حصل تمييز بالشروط يعارض العادة
المستفادة من التمييز ، فإن الظاهر هنا ترجيح التمييز ، فإنه أصل للعادة المذكورة ، والفرع لا
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 417 .
( 2 ) المجموع 2 : 417 - 418 .