تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وقضت ما صامت من الفرض في الثلاثة . و : العادة قد تحصل من حيض وطهر صحيحين ، وقد تحصل من التمييز ، كما إذا رأت في الشهر الأول خمسة أسود وباقي الشهر أصفر أو أحمر ، وفي الثاني كذلك ، فإذا استمرت الحمرة في الثالث أو السواد جعلت الخمسة الأولى حيضا ، والباقي استحاضة عملا بالعادة المستفادة من التمييز .
شرح
في زمان آخر فالحكم ما تقدم . قوله : ( وقضت ما صامت من الفرض في الثلاثة ) . الظاهر أن التقييد بالفرض لا حاجة إليه ، كما لم يقيد به في قوله : ( قضت ما تركت من الصلاة والصيام في السبعة ) ، إذ المراد بيان فساد ما صامته باعتبار كون الزمان حيضا في الثلاثة ، كما أن المراد بيان قبول الزمان في السبعة للصلاة والصوم لأنه طهر ، فكما يجب قضاء الواجب يشرع قضاء المندوب . قوله : ( العادة قد تحصل من حيض وطهر صحيحين ) . هذه العبارة قد توهم الاجتزاء بحيضة واحدة في ثبوت العادة ، كما هو مذهب الشافعي ( 1 ) ، وبه عبر أصحابه ( 2 ) ، وليس مذهبا لنا ، فينبغي أن يراد بالحيض الجنس ، ليصلح للتعدد ، وقد تقدم اعتبار المرتين . أما الطهر فيكفي مرة واحدة ، إذ العادة أيام الأقراء ، والطهر دليل عليها ، والمراد بالصحيحين الخاليان عن استحاضة ، كما صرح به من عبر بهذا اللفظ لامتناع استقرار العادة ، مع اتصال أحدهما بالاستحاضة . قوله : ( فإذا استمرت الحمرة في الثالث أو السواد . . . ) . قد يسأل عن فائدة تعبير المصنف باستمرار الحمرة أو السواد في الشهر الثالث ، وهل له مدخل في ثبوت الحكم المذكور ، أم لا ؟ فيقال : نعم في بعض الصور ، وهو ما إذا حصل تمييز بالشروط يعارض العادة المستفادة من التمييز ، فإن الظاهر هنا ترجيح التمييز ، فإنه أصل للعادة المذكورة ، والفرع لا
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 417 . ( 2 ) المجموع 2 : 417 - 418 .