وإن كانت مضطربة أو مبتدئة رجعت إلى التمييز . وشروطه اختلاف لون الدم ،
ومجاوزته العشرة ، وكون ما هو بصفة الحيض لا ينقص عن الثلاثة ولا يزيد على
العشرة ، فجعلت الحيض ما شابهه والباقي استحاضة .
شرح
قوله : ( وإن كانت مضطربة أو مبتدئة رجعت إلى التمييز ، وشروطه
اختلاف لون الدم ، ومجاوزته العشرة ، وكون ما هو بصفة دم الحيض لا ينقص
عن ثلاثة ولا يزيد على العشرة ) .
ظاهر العبارة أن المبتدئة من لم يسبق لها عادة في الحيض ، لأنها مقابل المعتادة ،
وأن المضطربة من سبق لها عادة ونسيتها ، لأنه قسمها إلى ناسية العدد ، وناسية الوقت ،
وناسيتهما ، وفي المعتبر : المبتدئة هي التي تبتدئ الدم ، والمضطربة هي التي لم تستقر لها
عادة ( 1 ) .
وهذا التفسير صحيح إلا أن الأول هو الذي تجري عليه أحكام الباب ، فإن من
لم تستقر لها عادة أصلا ترجع إلى النساء مع فقد التميز كالتي ابتدأت الدم ، والمضطربة
لا ترجع إلى النساء لسبق عادة لها ، وأيضا فإن المنقسم إلى الأقسام الثلاثة هي هذه
دون تلك .
ويجوز قراءة المبتدئة بكسر الدال ، وفتحه اسم فاعل أو اسم مفعول بمعنى التي
ابتدأت الحيض ، أو التي ابتدأ بها الحيض ، أي لم تستقر لها عادة .
إذا تقرر ذلك ، فالمبتدئة والمضطربة إما أن يكون لهما تمييز أو لا ؟ والتمييز
تفعيل من ماز الشئ يميزه إذا عزله وفرزه ( 2 ) ، ولا خلاف بين الأصحاب في اعتبار
الأمور التي ذكرها المصنف فيه . وهل يعتبر فيه بلوغ الدم الضعيف أقل الطهر ؟ وجهان :
أحدهما : نعم ، وهو الذي يلوح من ظاهر المعتبر ( 3 ) وبه صرح المصنف في
النهاية ( 4 ) ، لأنا إذا جعلنا القوي حيضا كان الضعيف طهرا ، لأنه مقابله .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 207 ، 209 .
( 2 ) الصحاح ( ميز ) 3 : 897 .
( 3 ) المعتبر 1 : 207 ، 209 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 135 .