شرح
أحدهما : استقرار أقل العددين ، وهو مختار المصنف في النهاية ( 1 ) ، والشهيد في
الذكرى ( 2 ) .
والثاني : العدم ، وهو الأقرب لعدم صدق الاستواء والاستقامة ، لكن هذه
تترك الصلاة والصوم برؤية الدم ، فإذا عبر دمها العشرة فالظاهر إلحاقها بذاكرة الوقت
الناسية للعدد مع احتمال رجوعها ، والتي قبلها إلى عادة النساء من الأقارب والأقران
إن لم يسبق لها عادة مستقيمة .
ولو اختلف عدد الحيضتين ووقتهما ، فاستقرار الوقت منتف قطعا ، وفي استقرار
أقل العددين ما تقدم . إذا تقرر هذا فهنا مباحث :
الأول : قد يلخص مما ذكرناه أن العادة على ثلاثة أقسام : مستقرة عددا
ووقتا ، مستقرة عددا لا وقتا ، مستقرة وقتا لا عددا ، وظاهر عبارة الكتاب تعريف
الأولى لأنها المتبادرة إلى الفهم من إطلاق لفظ المعتادة ، كما يظهر من قول المصنف :
( وتترك ذات العادة العبادة برؤية الدم فيها ) ، ولعدم انطباق التعريف على غيرها ،
لأن تساوي الدمين أخذا وانقطاعا إنما يصدق مع تماثل الزمان ، وهو غير صادق في غير
المدعى .
ولو صح عدم اعتبار التماثل ، واكتفي بمطلق الاستواء في وقت الأخذ
والانقطاع امتنع صدقه في الثالثة ، وخروجها من التعريف حينئذ نوع خلل ، لأنه إن
أريد تعريف مطلق المعتادة وجب دخولها فخروجها خلل في عكس التعريف ، أو
المعتادة الحقيقية ، فدخول الثانية خلل في طرد التعريف ، فتعين اعتبار التماثل .
الثاني : الشهر لغة هو العدة بين هلالين ، وربما أطلق على ثلاثين يوما كما
سيأتي إن شاء الله تعالى في البيع ، والظهار ، والإيلاء وغيرها ، ويطلق هنا على العدة
التي يقع فيها حيض وطهر صحيحين ، وأقل ذلك عندنا ثلاثة عشر يوما كما صرح به
المصنف في النهاية ( 3 ) وهذا الإطلاق شائع في كلامهم ، ولم يثبت أنه بطريق الحقيقة
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 144 .
( 2 ) الذكرى : 28 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 143 .