شرح
أو المجاز مع كثرة استعمالهم الشهر بالمعنى اللغوي في مثل قولهم : في كل شهر ستة أيام ، أو
سبعة .
وقولهم : تحديد أبي الصلاح أكثر الطهر بثلاثة أشهر ( 1 ) ضعيف ، وأمثال ذلك
مما لا يحصى ، مع أنه قد ثبت أن غالب عادات النساء في كل شهر هلالي مرة ، ولهذا
إنما يحكم بالحيض للمتحيرة في كل هلال مرة ، وكذا المبتدئة مع إمكان الزيادة على
ذلك ويحكم بانقضاء عدتها لو طلقت بثلاثة أشهر ، وأكثر إطلاقات الشهر في الأخبار
منزلة على الهلالي ، فعلى هذا يكون إطلاق الشهر على العدة التي يقع فيها حيض ، وطهر
صحيحين بطريق المجاز لأنه خير من الاشتراك والنقل .
إذا عرفت هذا ، فقد ظهر مما قررناه أولا ، أن الشهر في عبارة الكتاب في
تعريف المعتادة إنما يراد به الهلالي لا العدة بالمعنى الثاني ، كما يوجد في بعض حواشي
ولد المصنف ( 2 ) وشيخنا الشهيد ( 3 ) ، لأن تماثل الزمان بالنسبة إلى الدمين لا يتصور في
غيره ، وكلام الفقهاء مشحون بذلك .
ولأنه لو أريد ذلك لم يتحقق استقرار العادة ، لصدقه مطردا فيما لو رأت خمسة
في أول الشهر ، وخمسة في آخره ، ثم استمر الدم في الشهر الذي بعده ، فإنا وإن حكمنا
برجوعها في الدم الثالث إلى العدد السابق ، إلا أن ما بعده من زمان استمرار الدم لا
يتعين لها حيض بيقين ، لانتفاء المعين لذلك ، ولم يصح قوله فيما بعد : ( وتترك ذات
العادة العبادة برؤية الدم فيها ) لأن التي استقرت عادتها وقتا لا عددا تخرج من
التعريف حينئذ .
ويمكن أن يقال : أراد بالشهر في التعريف المعنى الثاني ، ولا يضر خروج
المعتادة وقتا خاصة ، إذ المراد بالعادة هنا ما يرجع إليه عند عبور الدم العشرة ، وهو
ثابت في ذات العادة عددا ووقتا ، وعددا خاصة دون غيرهما .
إلا أن هذا إنما يعتد في أول طروء الدم بعد تخلل عشرة ، فلو دام أو طرأ قبل تخلل
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 128 .
( 2 ) راجع مفتاح الكرامة 1 : 347 ، والتنقيح الرائع 1 : 105 .
( 3 ) ذكره السيد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 347 .