رجعت إليها ،
شرح
عشرة بينه وبين الدم الأول لم يكن حكمه معلوما ، ولا يكون حينئذ رجوع ذات العادة
عددا ووقتا إلى عادتها مع استمرار الدم دائما مستفادا من العبارة ، لأن صحتها إنما تكون
إذا أريد بقوله : ( رجعت إليها ) كون ذلك في المرة الأولى لما عرفته ، فلا يكون ضابطا مع
احتياج قوله : ( وتترك ذات العادة . . . ) حينئذ إلى التأويل ، فكان الأولى ما
قدمناه .
الثالث : هذا المذكور هنا ، هو حكم ذات العادة التي لا تمييز لها ، فإن التي لها
تمييز سيأتي بيان حكمها قبل الفروع ، وكيف نزلت الشهر في العبارة فهي غير شاملة
لجميع أقسام المعتادة ، فلا يعرف أحكام الباقي منها من العبارة ، وقد أوضحنا حكمها فيما
سبق .
الرابع : قد تلخص مما ذكرناه أن استقرار العادة وقتا إنما يكون بتماثل زمان
الدمين بالنسبة إلى الشهرين الهلاليين ، لما عرفت من أن الشهر في كلام النبي صلى الله
عليه وآله والأئمة عليهم السلام إنما يحمل على الهلالي ، نظرا إلى أنه الأغلب في عادات
النساء ، وفي الاستعمال ، ولو حمل على المعنى الآخر مع كونه مرجوحا لم يطرد ، فلو رأت
ثلاثة ، ثم انقطع عشرة ، ثم رأته وعبر العشرة فلا وقت لها لعدم تماثل الوقت باعتبار
الشهر .
الخامس : لو كان لذات العادة المستقرة عددا خاصة ، أو وقتا خاصة تميز ، فإن
طابق ما استقر لها من العادة عملت عليه ، وإن خالف فالترجيح للعادة .
قوله : ( رجعت إليها ) .
معناه : ردت حكم دمها المتجاوز إلى عادتها المستقرة ، فحكمت بأن مقدار
العادة حيض ، وما زاد استحاضة ، فتقضي ما تركته فيه من صوم ، وصلاة ، لأنها
تبينت كونها طاهرة فيه ، وأن ما احتملته من كون الدم حيضا فاسد ، والظن إذا ظهر
فساده لا عبرة به ، فكيف الاحتمال .