شرح
وفي الذكرى بعد أن اعتبر استقرار الطهر حكى عن المصنف عدمه ، ثم قال :
وتظهر الفائدة لو تغاير الوقت في الثالث ، فإن لم نعتبر استقرار الطهر جلست لرؤية الدم ،
وإن اعتبرناه فبعد الثلاثة ، أو حضور الوقت . هذا إن تقدم الوقت ، ولو تأخر أمكن
ذلك استظهارا ، ويمكن القطع بالحيض هنا ، ثم قال : والأقرب أن اتحاد الوقت إنما يؤثر
في الجلوس برؤية الدم ، وقلما يتفق دائما ( 1 ) .
وأقول : ما حكاه عن المصنف صحيح ، غير أن ما ادعاه من الفائدة منظور فيه ،
إذ ليس في كلام المصنف ، ولا غيره من الأصحاب تصريح بأن من استقرت عادتها
عددا لا وقتا تجلس لرؤية الدم مع القول بوجوب الاستظهار بالثلاثة على المبتدئة
والمضطربة ، وما قربه في آخر كلامه لا معنى له ، إذ لا فرق بين المبتدئة وذات العادة
وذات الدم إذا رأت الدم في غير عادتها ، إلا إذا تأخر فيمكن الفرق هنا ، وسيأتي في
كلام المصنف اعتبار الاحتياط في المبتدئة بالصبر ثلاثة وهو آت في متقدمة العادة ،
ومن لم تستقر عادتها وقتا ، ولم يوجد في كلامه ما ينافيه ، بل يظهر من قوله فيما بعد :
( وتترك ذات العادة العبارة برؤية الدم فيها ) .
ولو استوت الحيضتان عددا واختلفتا وقتا ، كما لو رأت خمسة أول الشهر
وأخرى آخره ، استقرت عددا لا وقتا ، اتفق عدد الطهر أو اختلف ، تدل على ذلك
عبارات الأصحاب ، وحكاه في الذكرى ( 2 ) عن المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) .
ومثله ما لو تساويا في زيادة على شهرين ، فتستظهر برؤية الدم الثالث إلى
ثلاثة أيام ، وإن عبر العشرة رجعت إلى الخمسة ، فإن استمر الدم فلا تصريح في حكم
الدم الرابع ، والظاهر إلحاقها بذاكرة العدد الناسية للوقت .
ولو استوى الوقت في الحيضتين واختلف العدد ، كما لو رأت خمسة في أول
الشهر وستة في أول الثاني فوجهان :
هامش
( 1 ) الذكرى : 28 .
( 2 ) الذكرى : 28 .
( 3 ) المبسوط 1 : 47 .
( 4 ) الخلاف 1 : 41 مسألة 13 كتاب الحيض .