وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض وإن كان أصفر أو غيره ، فلو
رأت ثلاثة ثم انقطع عشرة ثم رأت ثلاثة فهما حيضان .
ولو استمر ثلاثة وانقطع ورأته قبل العاشر ، وانقطع على العاشر
فالدمان وما بينهما حيض . ولو لم ينقطع عليه فالحيض الأول خاصة .
شرح
الجملة ، وهو رجوع إلى ما ليس له مرجع .
قوله : ( وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ) .
هذا الحكم ذكره الأصحاب كذلك ، وتكرر في كلامهم ، ويظهر أنه مما
أجمعوا عليه ، ولو لاه لكان الحكم به مشكلا ، من حيث ترك المعلوم ثبوته في الذمة
تعويلا على مجرد الإمكان ، وقد يستأنس له بظاهر الأخبار الدالة على تعلق أحكام
الحيض بمجرد لون الدم ( 1 ) ، مع إمكان أن لا يكون حيضا ، ومنه يظهر اعتبار التمييز .
والمراد بالإمكان : عدم الامتناع عند الشارع ، فلو رأت دما بشرائط الحيض
كلها ، لكن تقدمه دم كذلك ولم يتخلل بينهما أقل الطهر امتنع أن يكون حيضا ،
وكذا ما بين العادة والعشرة مع التجاوز ، ولا يقدح عدم ظهور الحال قبل بلوغ العشرة ،
لأن الحكم بكونه حيضا وعدمه عند الشارع واقع ، وانكشافه عندنا موقوف على التجاوز
وعدمه ، ولا يعتبر في إمكان كون الدم حيضا أن يكون بصفة دم الحيض ، كما صرح به
المصنف في المنتهى ( 2 ) وغيره ( 3 ) ، وكذا غيره ( 4 ) .
ولا يشكل بأن لدم الاستحاضة صفات يختص بها ، فلا يجامع دم الحيض ،
وإلا لم تكن مختصة ، لأن المراد الاختصاص غالبا ، ولأن الصفات غير موثوق بها ، لأن
الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، كما أن السواد والحمرة في أيام الطهر
استحاضة ، فلا يعارض ما هو أقوى ، فإن اجتماع الشرائط يوجب القطع بالحيض .
قوله : ( ولو لم ينقطع عليه ، فالحيض الأول خاصة ) .
هذا إذا لم تكن ذات عادة مستقرة ، أو كانت ولم يصادف الدم الذي قبل
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 76 حديث 5 ، التهذيب 1 : 158 حديث 452 .
( 2 ) المنتهى 1 : 98 .
( 3 ) التحرير 1 : 13 ، والتذكرة 1 : 26 - 27 .
( 4 ) المحقق في المعتبر 1 : 203 والشهد في اللمعة : 20 .