تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ح : لا يجزئ غسل النجس من البدن عن غسله من الجنابة ، بل يجب إزالة النجاسة أولا ، ثم الاغتسال ثانيا .
شرح
الجمهور عن أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وآله : إني امرأة أشد ضفر رأسي ، فأنقضه للجنابة ؟ قال : ( لا ) ( 1 ) ، ولم يستفصل ، أيصل الماء بدونه أم لا ؟ فيكون للعموم . والضفر بالضاد المعجمة المفتوحة : الشعر ينسج بعضه على بعض ، وفي معناهما صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : ( إذا مس الماء جلدك فحسبك ) ( 2 ) . قوله : ( لا يجزئ غسل النجس من البدن عن غسله من الجنابة ، بل يجب إزالة النجاسة أولا ، ثم الاغتسال ثانيا ) . إنما وجب ذلك لأنهما سببان ، فوجب تعدد حكمهما فإن التداخل خلاف الأصل ، ولأن ماء الغسل لا بد أن يقع على محل طاهر ، وإلا لأجزأ الغسل مع بقاء عين النجاسة ، ولانفعال القليل ، وماء الطهارة يشترط أن يكون طاهرا إجماعا . وذهب الشيخ في المبسوط إلى أن من اغتسل وعلى بدنه نجاسة ، يرتفع حكم جنابته ، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل ، وإن زالت فقد أجزأ عن غسلها ( 3 ) . وفي هذا الكلام أمران أحدهما : إن مطلق الغسل كاف وإن بقيت عين النجاسة ، وهو بعيد جدا . والثاني : إن غسله يجزئ عن غسلتين . وقد خرج المصنف في بعض كتبه الاكتفاء بغسله للأمرين معا إذا كان مما لا ينفعل كالكثير ، واستثنى من القليل ما إذا كانت النجاسة في آخر العضو ، فإن الغسلة تطهره وترفع الحدث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 259 حديث 330 ، سنن ابن ماجة 1 : 198 حديث 603 ، سنن النسائي 1 : 131 باب 149 من الطهارة ، سنن أبي داود 1 : 65 حديث 251 ، سنن الترمذي 1 : 71 حديث 105 . ( 2 ) في الكافي 3 : 22 حديث 7 ، التهذيب 1 : 137 حديث 381 ، الاستبصار 1 : 123 حديث 417 ( إذا مس جلدك الماء فحسبك ) . ( 3 ) المبسوط 1 : 29 . ( 4 ) المختلف : 32 .
جامع المقاصد — صفحة 279 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث