تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ولو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب الغسل ، إلا أن تعلم خروج منيها معه ، ويجب الغسل بما يجب به الوضوء .
شرح
الاحتلام ، فهذا من أحكام واجد المني ، وما بينهما معترض ، ويندرج في ذلك ما علم سبقه ، وما شك فيه ، فيعيد من آخر نومه لأصالة البراءة مما عداه ، وأصالة صحة ما فعله ، وأصالة عدم تقدم المفسد . وقال في المبسوط : يعيد جميع الصلوات من آخر غسل رافع للحدث ، ( 1 ) وكأنه ينظر إلى احتمال التقدم فيوجب رعاية الاحتياط ، وليس بجيد لما تقدم ، إلا أن يحمل على تعقب النومة الأخيرة للغسل من غير فصل ، أو على ما إذا لبس ثوبا ونام فيه ، ثم نزعه وصلى في غيره أياما ، ثم وجد المني فيه على وجه لا يحكم بكونه من غيره ، فإن في هذين الموضعين يتخرج الحكم على القولين معا . هذا بالنسبة إلى الحدث ، أما بالنسبة إلى الخبث فلم يتعرض إليه المصنف ، وحكمه وجوب إعادة ما بقي وقته من الصلوات المحكوم بتأخرها عن هذا الحدث لا ما خرج ، بناء على إعادة الجاهل بالنجاسة في الوقت ، وتصويره منفكا عن الحدث في هذا الفرض دقيق . قوله : ( ولو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب الغسل ، إلا أن يعلم خروج منيها معه ) . لا كلام إذا علمت أحد الأمرين من خروج منيها معه وعدمه ، إنما الكلام فيما إذا شكت ، فظاهر العبارة عدم الوجوب ، لأصالة البراءة وأصالة عدم الخروج ، وقيل : يجب ( 2 ) إذ الأصل في الخارج من المكلف أن يتعلق حكمه به إلى أن يتحقق المسقط له ، ولا بأس به لما فيه من الاحتياط ، وتحقق البراءة معه . قوله : ( ويجب الغسل بما يجب به الوضوء ) . أي : بماء طاهر مملوك ، أو في حكمه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 28 . ( 2 ) قاله الشهيد في الدروس : 5 .
جامع المقاصد — صفحة 260 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث