ولو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب الغسل ، إلا أن تعلم
خروج منيها معه ، ويجب الغسل بما يجب به الوضوء .
شرح
الاحتلام ، فهذا من أحكام واجد المني ، وما بينهما معترض ، ويندرج في ذلك ما علم
سبقه ، وما شك فيه ، فيعيد من آخر نومه لأصالة البراءة مما عداه ، وأصالة صحة ما
فعله ، وأصالة عدم تقدم المفسد .
وقال في المبسوط : يعيد جميع الصلوات من آخر غسل رافع للحدث ، ( 1 )
وكأنه ينظر إلى احتمال التقدم فيوجب رعاية الاحتياط ، وليس بجيد لما تقدم ، إلا أن
يحمل على تعقب النومة الأخيرة للغسل من غير فصل ، أو على ما إذا لبس ثوبا ونام فيه ،
ثم نزعه وصلى في غيره أياما ، ثم وجد المني فيه على وجه لا يحكم بكونه من غيره ، فإن في
هذين الموضعين يتخرج الحكم على القولين معا .
هذا بالنسبة إلى الحدث ، أما بالنسبة إلى الخبث فلم يتعرض إليه المصنف ،
وحكمه وجوب إعادة ما بقي وقته من الصلوات المحكوم بتأخرها عن هذا الحدث لا ما
خرج ، بناء على إعادة الجاهل بالنجاسة في الوقت ، وتصويره منفكا عن الحدث في هذا
الفرض دقيق .
قوله : ( ولو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب الغسل ، إلا
أن يعلم خروج منيها معه ) .
لا كلام إذا علمت أحد الأمرين من خروج منيها معه وعدمه ، إنما الكلام فيما
إذا شكت ، فظاهر العبارة عدم الوجوب ، لأصالة البراءة وأصالة عدم الخروج ، وقيل :
يجب ( 2 ) إذ الأصل في الخارج من المكلف أن يتعلق حكمه به إلى أن يتحقق المسقط له ،
ولا بأس به لما فيه من الاحتياط ، وتحقق البراءة معه .
قوله : ( ويجب الغسل بما يجب به الوضوء ) .
أي : بماء طاهر مملوك ، أو في حكمه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 28 .
( 2 ) قاله الشهيد في الدروس : 5 .