تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فإن نكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب ، ولا ترتيب مع الارتماس وشبهه .
شرح
قوله : ( ولا ترتيب مع الارتماس وشبهه ) . شبه الارتماس : الاغتسال تحت المطر الغزير ، والميزاب ، ولا يعد ذلك ارتماسا ، لأن المراد به التغطي بالماء ، أخذا من الرمس ، الذي هو التغطية والكتمان ( 1 ) ، وفي سقوط الترتيب بهما معا خلاف بين الأصحاب ، أظهره السقوط بالأول خاصة ، لصحيحتي زرارة ، والحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة وحدة أجزأه ذلك من غسله ) ( 2 ) . وجه الاستدلال أن الارتماسة الواحدة عرفا لا تصدق مع المطر والميزاب ، وكذا مجرى الماء الضيق ، بخلاف نحو النهر الواسع والحوض ، فإنه يسقط الترتيب بالارتماس فيه كما قلناه . وقيل : يترتب حكما ، ففسر بوجوب اعتقاد المغتسل الترتيب ، وربما فسر بأن الغسل يترتب وإن لم يعتقده ، وتظهر فائدة التفسيرين فيمن وجد لمعة لم تغسل ، فيعيد على الأول ، ويغسلها على الثاني ، وفي ناذر الغسل مرتبا فيبرأ بالارتماس على الثاني دون الأول ، كذا قال في الذكرى ( 3 ) . وربما توهم بعض الطلبة ، إن الارتماس عبارة عن شمول الماء البدن كله في زمان واحد ، بحيث يحيط بالأسافل والأعالي جملة ، كما توهمه عبارة الألفية ( 4 ) ، وليس بشئ ، لأن المعتبر في الارتماس ما دل عليه الحديث ، وهو ارتماسة واحدة عرفا ، إذ لا يراد بالواحدة والدفعة في أمثال ذلك إلا المعنى العرفي ، ولأن الارتماس شرع تخفيفا كما يظهر من الأخبار ( 5 ) ، وهذا المعنى مباين للتخفيف مع تعذره في بعض المكلفين ، وعبارات الأصحاب مشحونة بما ينافيه . وبالجملة فهو أهون من أن نتصدى لرده ، فإنا لا نعلمه قولا لأحد من معتبري
هامش
( 1 ) لسان العرب ( رمس ) 6 : 101 . ( 2 ) الكافي 3 : 43 حديث 5 ، التهذيب 1 : 148 حديث 422 ، 423 ، الاستبصار 1 : 125 حديث 424 . ( 3 ) الذكرى : 102 . ( 4 ) الألفية : 31 . ( 5 ) الكافي 3 : 43 حديث 5 : التهذيب 1 : 148 حديث 422 ، 423 ، الاستبصار 1 : 125 حديث 424 .
جامع المقاصد — صفحة 262 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث