فإن نكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب ، ولا ترتيب مع الارتماس وشبهه .
شرح
قوله : ( ولا ترتيب مع الارتماس وشبهه ) .
شبه الارتماس : الاغتسال تحت المطر الغزير ، والميزاب ، ولا يعد ذلك
ارتماسا ، لأن المراد به التغطي بالماء ، أخذا من الرمس ، الذي هو التغطية
والكتمان ( 1 ) ، وفي سقوط الترتيب بهما معا خلاف بين الأصحاب ، أظهره السقوط
بالأول خاصة ، لصحيحتي زرارة ، والحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إذا ارتمس
الجنب في الماء ارتماسة وحدة أجزأه ذلك من غسله ) ( 2 ) .
وجه الاستدلال أن الارتماسة الواحدة عرفا لا تصدق مع المطر والميزاب ،
وكذا مجرى الماء الضيق ، بخلاف نحو النهر الواسع والحوض ، فإنه يسقط الترتيب
بالارتماس فيه كما قلناه .
وقيل : يترتب حكما ، ففسر بوجوب اعتقاد المغتسل الترتيب ، وربما فسر بأن
الغسل يترتب وإن لم يعتقده ، وتظهر فائدة التفسيرين فيمن وجد لمعة لم تغسل ، فيعيد
على الأول ، ويغسلها على الثاني ، وفي ناذر الغسل مرتبا فيبرأ بالارتماس على الثاني دون
الأول ، كذا قال في الذكرى ( 3 ) .
وربما توهم بعض الطلبة ، إن الارتماس عبارة عن شمول الماء البدن كله في زمان
واحد ، بحيث يحيط بالأسافل والأعالي جملة ، كما توهمه عبارة الألفية ( 4 ) ، وليس
بشئ ، لأن المعتبر في الارتماس ما دل عليه الحديث ، وهو ارتماسة واحدة عرفا ، إذ لا
يراد بالواحدة والدفعة في أمثال ذلك إلا المعنى العرفي ، ولأن الارتماس شرع تخفيفا
كما يظهر من الأخبار ( 5 ) ، وهذا المعنى مباين للتخفيف مع تعذره في بعض المكلفين ،
وعبارات الأصحاب مشحونة بما ينافيه .
وبالجملة فهو أهون من أن نتصدى لرده ، فإنا لا نعلمه قولا لأحد من معتبري
هامش
( 1 ) لسان العرب ( رمس ) 6 : 101 .
( 2 ) الكافي 3 : 43 حديث 5 ، التهذيب 1 : 148 حديث 422 ، 423 ، الاستبصار 1 : 125 حديث 424 .
( 3 ) الذكرى : 102 .
( 4 ) الألفية : 31 .
( 5 ) الكافي 3 : 43 حديث 5 : التهذيب 1 : 148 حديث 422 ، 423 ، الاستبصار 1 : 125 حديث 424 .