شرح
أ : إنما تكون صور هذه المسألة والتي قبلها عشرا مع استواء الأيام وتفاوتها في
التمام ، والقصر ، والتخيير ، أما إذا كان الاستواء والتفاوت بالنسبة إلى الصلوات فإن
الصور تزيد على ذلك ، وحكمها يعلم مما سبق .
ب : قد يقال : قول المصنف : ( صلى أربعا ) وقع جوابا للشرط - أعني : قوله :
( وإن ذكر جمعهما ) - فيجب أن يكون واردا على جميع الصور المندرجة تحته - وهي العشر
السالفة - وظاهر أنه ليس كذلك .
ويمكن أن يجاب : بأن المصنف اقتصر على بيان حكم التمام لأنه الغالب ،
وذكر في الفائدة حكم اجتماع القصر والتمام ، بأن يضم إلى الأربع ثنائية ، وأحال
حكم الباقي على النظر والتأمل ، فإنه يظهر بأدنى تأمل ، إذ لم يبق سوى حكم القصر ،
وهو ظاهر مما مضى .
ج : أشار بقوله : ( وتظهر الفائدة ) إلى جواب سؤال مقدر ، تقديره أي فائدة
لقولكم : ( واشتبه ) ؟ فإنه لا فارق بين صلوات كل من ليومين ، ثم إن هذه متكررة
لا فائدة لذكرها لتقدم بيان حكمها في الصورة الثالثة .
أجاب - رحمه الله تعالى - : بأن فائدة الاشتباه تظهر في ثلاثة مواضع ، وبالتقييد
بالاشتباه وبيان فائدته يخرج عن التكرار .
الأول من المواضع : أن يكون أحد اليومين تماما حتما والآخر قصرا حتما ،
فقوله : ( حتما ) ينازعه كل من التمام والقصر ، فهو إما مصدر حذف عامله ، أو حال من
أحدهما ، والعامل فيه محذوف مدلول عليه بالمعنى ، لأن الكلام في وجوب التمام والقصر ،
وأيهما جعلته حالا منه قدرت حذفه ، وحذف عامله من الآخر .
لكن في التعبير بالتمام والقصر هنا مناقشة لطيفة ، لأن أحدهما قاصر والآخر
متعد ، فيجب تقدير العامل على وجه مختلف ، وحكمه وجوب زيادة ثنائية على الأربع
المذكورة في كلامه على ما بيناه فيما تقدم .
الموضع الثاني : أن يكون التمام أو القصر بالتخيير ، فالجار في قوله : ( أو بالتخيير )
متعلق بمحذوف وجوبا ، على أنه حال من التمام والتقصير وتحته صور ثلاث : أن يكونا
معا مخيرا فيهما ، أن يكون أحدهما تماما والآخر مخيرا فيه ، أن يكون أحدهما قصرا والآخر