ولو كان الترك من طهارتين في يومين ، فإن ذكر التفريق صلى عن كل
يوم ثلاث صلوات ،
شرح
الرباعيتين والثنائيتين ، بين الإطلاق والتعيين ، فيأتي بثالثة إلى آخره .
والثانية : الاقتصار على الإطلاق ، وترك ذكر التعيين في الجميع ، لأن جواز
الإطلاق والتعيين يقتضي جوازه بطريق أولى ، ولأنا لا نعلم في جوازه مخالفا ، فكان
الأهم بيان ما هو مختلف فيه ، كما سبق في الصورة التي قبلها .
فإن قلت : قوله : ( ويتخير بين تعيين الظهر أو العصر . . . ) وقوله : ( وله
الإطلاق الثنائي ) لا ينطبق على المسافر ، لأنه يتخير بين تعيين إحدى الثلاث أو الصبح ،
وإذا اقتصر على الإطلاق فإطلاقه ثلاثي لا ثنائي .
قلت : لما لم ينطبق على حكمهما عبارة واحدة اقتصر على بيان حكم المقيم وترك
حكم المسافر ، لأنه يعلم بالمقايسة بأدنى تأمل .
فإن قلت : كيف تقدير العبارة ليزول عنها الإجمال والخفاء ، ويندفع وهم
المتوهمين فيها ؟
قلت : تقديرها هكذا : ولو كان الإخلال السابق من طهارتين في جملة طهارات
يوم والحال في أدائها كما سبق صلى أربعا ، والمسافر ثلاثا ، مراعيا للترتيب ، بتقديم
الصبح ، وتوسيط المغرب بين الرباعيتين والثنائيتين .
والأقرب في كيفية أداء كل من الرباعيتين والثنائيتين ، جواز الجمع بين
إطلاق النية والتعيين ، بحيث يكونان معا ، فيتعين عليه حينئذ أن يأتي برباعية أو ثنائية
ثالثة ، لأن إحداهما إذا عينت لم يكف الأخرى في يقين البراءة ، وتخير الحاضر بين
تعيين الظهر ، أو العصر ، أو العشاء ، فأيتها عين أطلق بين الباقيتين ، مراعيا للترتيب
الذي لا تتحقق البراءة إلا به .
وله كيفية أخرى في أدائهما ، وهي الإطلاق فيهما ثنائيا بين الرباعيات
الثلاث ، فيكتفي بالمرتين ، ولا حاجة إلى الفريضة الثالثة ، ومنه يستفاد حكم
المسافر ، والله أعلم .
قوله : ( ولو كان الترك من طهارتين في يومين . . . ) .
هذه هي الصورة الرابعة ، وتحقيقها : أن يكون الترك المذكور من طهارتين ،