شرح
ولأن الضمير في ( يتخير ) لا مرجع له بدون ما ذكرناه ، إذ لا يستقيم عوده إلى المكلف باعتبار جواز الإطلاق له وهو ظاهر ، ولا باعتبار التعيين ، لأن المتبادر منه تعيين
الجميع فلا يطابق ، ولو جعل أعم من تعيين الجميع والبعض ، لكان فيه - مع اختلاف
مرجع الضمير فيه ، وفيما قبله - فوات النظم العربي ، لأن التقدير حينئذ ، والأقرب جواز
الإطلاق فيهما له ، وجواز تعيين الصادق بتعيين الكل ، وتعيين البعض خاصة ، فيأتي
على تقدير التعيين بمعنييه بثالثة ، ويتخير من أراد التعيين في البعض خاصة إلى آخره ،
وهذا كلام متهافت ، منحط عن درجة الاعتبار .
وأما رابعا ، فلأن قوله : ( وله الإطلاق الثنائي فيكتفي بالمرتين ) يكون
مستدركا ، على تقدير أن يراد جواز كل منهما ، مع ما فيه من اختلال النظم ، لأن الإطلاق
الثنائي هو المراد بقوله : ( والأقرب جواز إطلاق النية فيهما ) حينئذ .
وما ذكره الفاضل عميد الدين من أن المراد بالإطلاق الأول الثلاثي ، بأن
يطلق في كل من الفريضتين بين الثلاث - أعني الظهرين والعشاء - ويكون قوله بعد :
( وله الإطلاق الثنائي ) بيانا لأقل ما يجزئ تكلف لا حاصل له ، لأن الإطلاق في
الفوائت هو عبارة عن الترديد بينها من رعاية التوزيع على ما وقع فيه الاشتباه إذا كان
المردد فيه متعددا ، بأن يطرح في الترديد الثاني ما بدأ به في الأول ويزيد على آخره
أخرى .
مثلا في هذه المسألة المردد فيه رباعيتان ، والترديد بين الرباعيات الثلاث
لاحتمال كون الفائتين منها ، فيوزع الترديد بين الثلاث على الرباعيتين ، فيكون ترديد
كل رباعية بين اثنتين ، ولا يتم إلا بما ذكرناه ، فلو كان الفائت الأولى والثالثة ، صحتا
بالترديد الأول والثاني ، ولو ردد في كل من الرباعيتين بين الثلاث ، لكان الزائد على
ما ذكرناه لغوا لا فائدة فيه أصلا ، والمطلوب بيان ما به تتحقق البراءة .
فإن قلت : التكرار لازم على ما قدرت أيضا ، لأنه قد سبق وجوب أربع صلوات
على الحاضر ، ولا يكون إلا كذلك ، فإعادتها تكرار .
قلت : ليس كذلك ، لأنه لما ذكر وجوب الأربع على الحاضر ، والثلاث على
المسافر ، أراد أن يبين كيفية أدائها ، فذكر له كيفيتين : إحداهما الجمع في كل من