والأقرب جواز إطلاق النية فيهما والتعيين ، فيأتي بثالثة ويتخير بين
الظهر أو العصر أو العشاء ، فيطلق بين الباقيتين مراعيا للترتيب ، وله الإطلاق
الثنائي فيكتفي بالمرتين .
شرح
بعدها ، يطلق في الأولى إطلاقا ثلاثيا بين الصبح ، والظهر ، والعصر ، وفي الثانية بين
الظهر ، والعصر ، والعشاء ، وحينئذ فتبرأ الذمة على كل من التقديرين ، لانطباقهما
على كل واحد من الاحتمالات الممكنة ، وهي عشرة ( 1 ) ، وخلاف أبي الصلاح
آت هنا ( 2 ) ، وأفاد المصنف باعتبار الترتيب بالنسبة إلى المسافر ، حيث قال : ( والمغرب
بينهما ) اعتباره بالنسبة إلى المقيم ، لاستوائها في الفائت المتعدد .
فإن قيل : إيجاب الترتيب هنا ينافي سقوط الترتيب المنسي . قلنا : لا منافاة ،
لأن للمكلف هنا طريقا إلى تحصيله ، من غير زيادة تكلف ، لأن العدد الواجب لا يتغير
بالترتيب .
قوله : ( والأقرب جواز إطلاق النية فيهما ، والتعيين ) إلى قوله ( فيكتفي
بالمرتين ) .
هذا من أحكام الصورة الثالثة ، وتحقيقه : أن الأقرب عند المصنف جواز الجمع
بين الإطلاق والتعيين معا ، في كل من رباعيتي المقيم ، وثنائيتي المسافر ، بأن يصلي
رباعية ، أو ثنائية معينة ، ويطلق في الأخرى ، فيجب عليه حينئذ أن يأتي بفريضة ثالثة ،
لعدم حصول يقين البراءة بدونها ، لإمكان كون الفائت رباعيتين ، أو ثنائيتين غير
ما عينه ، فلا تكون الثانية وحدها كافية في الإجزاء .
ولا يتعين عليه في الفريضة الثالثة إطلاق ولا تعيين ، وإن كان المراد في
العبارة الأول ، حيث قال : ( فيطلق بين الباقيتين ) ، ( أي : الفريضتين الباقيتين ) ( 3 ) بعد
المعينة من الرباعيتين ، أو الثنائيتين بضميمة الثالثة ، ويتخير بين تعيين الظهر ، أو
هامش
( 1 ) جاء في هامش الصفحة من النسخة المخطوطة ( ع ) ما لفظه : وهي احتمال كون الفائت الصبح مع واحدة
من الأربع أو الظهر مع واحدة من الثلاث أو العصر مع إحدى العشائين أو المغرب مع العشاء ( منه
مد ظله ) .
( 2 ) الكافي في الفقه : 150 .
( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من نسخة ( ح ) .