وكذا لو انغسلت في تجديد الوضوء .
ط : لو فرق النية على الأعضاء ، بأن قصد عند غسل الوجه رفع الحدث عنه ،
وعند غسل اليدين الرفع عنهما لم يصح . أما لو نوى غسل الوجه عنده لرفع
الحدث ، وغسل اليمنى عنده لرفع الحدث ، وهكذا فالأقرب الصحة .
شرح
محمول على قصده الواقع في النية .
قوله : ( وكذا لو انغسلت في تجديد الوضوء ) .
بقرينة تعرف مما سبق ، وأبعد منه ما لو انغسلت في ثانيته .
قوله : ( لو فرق النية على الأعضاء . . . ) .
لتفريق النية صور :
الأولى : أن ينوي عند كل عضو رفع الحدث عن ذلك العضو ، أو عنه وعن
عضو آخر ، والأصح البطلان هنا ، لأن الحدث متعلق بالجملة لا بالأعضاء المخصوصة ،
ولأن رفعه لا يتبعض ، ولأن الوضوء عبادة واحدة اتفاقا ، ولفعل صاحب الشرع
- عليه السلام - في وضوء البيان ( 1 ) .
الثانية : أن ينوي عند كل عضو غسل ذلك العضو ، لرفع الحدث مطلقا ،
فيمكن الصحة كما اختاره المصنف ، لأن غسل جميع الأعضاء بنية واحدة يجزئ ، فغسل
كل عضو بنية تخصه أولى بالإجزاء ، لأن ارتباط النية الخاصة بالعضو أقوى من ارتباط
العامة به ، ولأن إطلاق الآية ( 2 ) يتناول ذلك ، والأصح البطلان لأن الوضوء عبادة
واحدة ، والأولوية التي ادعيت ممنوعة ، وإطلاق الآية منزل على فعل صاحب الشرع
عليه السلام .
الثالثة : أن ينوي في ابتداء الوضوء رفع الحدث عن الأعضاء ، وفيه الوجهان
كما في الأولى ، والأصح البطلان أيضا .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 24 باب صفة الوضوء ، الفقيه 1 : 24 باب صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، التهذيب 1 : 56 ، 75
حديث 158 ، 189 .
( 2 ) المائدة : 6 .