ح : لو أغفل لمعة في الأولى ، فانغسلت في الثانية على قصد الندب فالأقوى
البطلان .
شرح
لأن نيته غير مجزوم بها للحكم بكونه متطهرا ، وعدم توجه الخطاب بالطهارة
إليه ، وعدم الجزم إنما يغتفر إذا كان مأمورا بالفعل ، كالمصلي في الثوبين المشتبهين .
وقيل : لا يجب ( 1 ) ، لإتيانه بالطهارة على الوجه المعتبر ، لأنه المفروض ، ولولا إجزاؤها
مع تيقن الحدث لانتفت فائدة الاحتياط ، وفيهما منع ، وهذا بناء على ما تقدم اشتراطه
في النية ، ولو اكتفينا بالقربة فلا إشكال في الإجزاء .
واعلم أنه لو عبر بالمبيحة بدل الواجبة ، فقال : ( بعد يقين الطهارة المبيحة )
لكان أشمل وأبعد عن الوهم .
قوله : ( لو أغفل لمعة في الأولى ، فانغسلت في الثانية على قصد
الندب فالأقوى البطلان ) .
اللمعة ، بضم اللام : الموضع الذي لم يصبه الماء ، أي لو ترك غسل لمعة في عضو
من الغسلة الأولى - أعني الواجبة - غير عالم بها ، فانغسلت في الثانية ، ثم علم بعد جفاف
البلل ، فالأصح بطلان الطهارة ، بناء على ما تقدم من اشتراط نية الرفع أو الاستباحة ،
لعدم تأثير الغسلة الثانية فيهما ، فلا ينوي بها واحدا منهما ، فيبقى الخلل في الطهارة بحاله .
ويمكن القول بالصحة ، إما على الاكتفاء بالقربة فواضح ، وكذا على الاكتفاء
بها مع الوجه إذا كانت الطهارة مندوبة ، أو كانت الغسلة الثانية واجبة بنذر وشبهه .
وأما على اشتراط الرفع أو الاستباحة ، فلأن الثانية إنما شرعت استظهارا على
ما لم ينغسل في الأولى ، وفيه منع .
واعلم أن قول المصنف : ( فانغسلت في الثانية على قصد الندب ) قد يفهم من
التقييد بالندب ، أنها لو انغسلت فيها على قصد الوجوب بالنذر وشبهه يجزئ ، وليس
كذلك ، لاشتراط الرفع أو الاستباحة ، ولو قال : فانغسلت في الثانية باعتقاده ، بدل
قوله : ( على قصد الندب ) لكان أولى وأشمل ، لاندراج ما إذا كانت الثانية واجبة فيه ،
وما إذا يقصد شيئا عند فعل الثانية ، على أنه يمكن إدراج الأخيرة في العبارة ، فإن فعله
هامش
( 1 ) هو قول الشهيد في الذكرى : 81 .