تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ح : لو أغفل لمعة في الأولى ، فانغسلت في الثانية على قصد الندب فالأقوى البطلان .
شرح
لأن نيته غير مجزوم بها للحكم بكونه متطهرا ، وعدم توجه الخطاب بالطهارة إليه ، وعدم الجزم إنما يغتفر إذا كان مأمورا بالفعل ، كالمصلي في الثوبين المشتبهين . وقيل : لا يجب ( 1 ) ، لإتيانه بالطهارة على الوجه المعتبر ، لأنه المفروض ، ولولا إجزاؤها مع تيقن الحدث لانتفت فائدة الاحتياط ، وفيهما منع ، وهذا بناء على ما تقدم اشتراطه في النية ، ولو اكتفينا بالقربة فلا إشكال في الإجزاء . واعلم أنه لو عبر بالمبيحة بدل الواجبة ، فقال : ( بعد يقين الطهارة المبيحة ) لكان أشمل وأبعد عن الوهم . قوله : ( لو أغفل لمعة في الأولى ، فانغسلت في الثانية على قصد الندب فالأقوى البطلان ) . اللمعة ، بضم اللام : الموضع الذي لم يصبه الماء ، أي لو ترك غسل لمعة في عضو من الغسلة الأولى - أعني الواجبة - غير عالم بها ، فانغسلت في الثانية ، ثم علم بعد جفاف البلل ، فالأصح بطلان الطهارة ، بناء على ما تقدم من اشتراط نية الرفع أو الاستباحة ، لعدم تأثير الغسلة الثانية فيهما ، فلا ينوي بها واحدا منهما ، فيبقى الخلل في الطهارة بحاله . ويمكن القول بالصحة ، إما على الاكتفاء بالقربة فواضح ، وكذا على الاكتفاء بها مع الوجه إذا كانت الطهارة مندوبة ، أو كانت الغسلة الثانية واجبة بنذر وشبهه . وأما على اشتراط الرفع أو الاستباحة ، فلأن الثانية إنما شرعت استظهارا على ما لم ينغسل في الأولى ، وفيه منع . واعلم أن قول المصنف : ( فانغسلت في الثانية على قصد الندب ) قد يفهم من التقييد بالندب ، أنها لو انغسلت فيها على قصد الوجوب بالنذر وشبهه يجزئ ، وليس كذلك ، لاشتراط الرفع أو الاستباحة ، ولو قال : فانغسلت في الثانية باعتقاده ، بدل قوله : ( على قصد الندب ) لكان أولى وأشمل ، لاندراج ما إذا كانت الثانية واجبة فيه ، وما إذا يقصد شيئا عند فعل الثانية ، على أنه يمكن إدراج الأخيرة في العبارة ، فإن فعله
هامش
( 1 ) هو قول الشهيد في الذكرى : 81 .