ج : لا تصح الطهارة من الكافر ، لعدم التقرب في حقه إلا الحائض الطاهر
تحت المسلم ، لإباحة الوطء إن شرطنا الغسل للضرورة ، فإن أسلمت أعادت
ولا يبطله الارتداد بعد الكمال ، ولو حصل في الأثناء أعاد .
شرح
قوله : ( لا تصح الطهارة من الكافر ، لعدم التقرب في حقه ) .
أي : لامتناعه ، وإن اعتقد الطهارة قربة ، كالمرتد بإنكار بعض ضروريات
الدين ، لبعده عن الله - سبحانه - بكفر .
قوله : ( إلا الحائض الطاهر تحت المسلم ، لإباحة الوطء إن شرطنا
الغسل للضرورة ، فإن أسلمت أعادت ) .
المراد بالحائض الطاهر : التي حصل لها الطهارة بعد حصول دم الحيض ، فإن
هذه لو كانت كافرة زوجة لمسلم ، وقلنا بأن وطء الحائض قبل الغسل لا يجوز ، تغتسل
غسل الحيض لضرورة حل الوطء لزوجها المسلم ، ولا يكون غسلا حقيقيا ، ولا يعد في
ذلك ، فقد شرعت صورة الطهارة للضرورة في مواضع منها : تغسيل الكافر للميت المسلم
إذا فقد المماثل ، والمحرم من المسلمين ، ومنها تيمم الجنب مع وجود الماء ، وكذا للخروج
من المسجدين ، وغير ذلك .
ومال في ( الذكرى ) ( 1 ) إلى إباحة الوطء بغير غسل هنا - وإن منعنا في غيره -
التفاتا إلى أن تجويز الوطء بغير غسل للضرورة أولى من ارتكاب غسل بغير نية
صحيحة ، والاكتفاء بالضرورة في مواضع للنص ( 2 ) لا يقتضي جواز غيرها وفيه قوة ،
ولو قلنا بالغسل ففعلته ثم أسلمت ، فلا شك في وجوب الإعادة لبقاء الحدث ، وكونها
في عهدة التكليف ، وأبعد منه غسل المجنونة بتولي الزوج ، وإن سوغه المصنف .
قوله : ( ولا تبطل بالارتداد بعد الكمال ) .
لارتفاع الحدث ، وعوده يحتاج إلى الناقض .
قوله : ( ولو حصل في الأثناء أعاد ) .
ظاهر العبارة يدل على أن المراد : إعادة الطهارة بعد العود إلى الإسلام ، ووجهه
هامش
( 1 ) الذكرى : 82 .
( 2 ) الكافي 3 : 82 حديث 3 ، التهذيب 1 : 400 حديث 1250 .