تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وهي شرط في كل طهارة عن حدث لا عن خبث ، لأنها كالترك .
شرح
مخصوصة ، وما قيل من أن التكليف فيهما ، وفي التروك بالكف عن تلك الأشياء ( 1 ) ، والكف فعل ، لا يجدي نفعا ، إذ ليس ثم إيجاد فعل بل إبقاؤه . والجار في قوله : ( على الوجه المأمور به ) إن علق بإيجاد - وهو المتبادر - صدق على العزم ، فلم يكن التعريف مانعا ، وكذا يصدق على إرادة الله - تعالى - أفعال العباد ، وإن علق بإرادة لم ينتقض بهما ، لكن لا يكون دالا على اعتبار مشخصات الفعل في النية إلا بطريق اللزوم ، لأن الوجه المأمور به على ذلك التقدير للإرادة لا للفعل . ثم المأمور به إن أريد به الواجب - لأن الأمر حقيقة في الوجوب ، ومجاز في غيره - ، انتقض التعريف في عكسه بخروج نية المندوب ، وإن أريد به مطلق المطلوب فعله ، ولو على وجه الإباحة ، كالمطلوب في قوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ( 2 ) لزم مع ارتكاب المجاز صدقه على إرادة إيجاد المباح ، كالاصطياد في الآية على الوجه المطلوب فيها ، وفي عد ذلك نية عند الفقهاء بعد . وأيضا فإن الوجه محتمل أن يراد به الإجمالي ، فينتقض في طرده بإرادة أي عبادة فرضت للقربة ، وأن يراد به التفصيلي ، فلا يصدق على شئ من نيات العبادات ، وإن أريد غير ذلك ، فلا بد من شئ يعينه ، وأخذ الألفاظ المجملة في التعريف ينافي المطلوب منه من التبيين والإيضاح . وأورد عليه أنه شرعا مستدرك ، لأن النية تكون للتكليفات العقلية ، وأجيب بأن التكليفات العقلية معتبرة بالشرع فهي شرعية أيضا . قوله : ( وهي شرط في كل طهارة عن حدث لا عن خبث ، لأنها كالترك ) . لا ريب أن الطهارة عن الحدث فعل مطلوب للقربة ، وهو اتفاقي . ووقوعه على وجوه متعددة - بعضها معتبر عند الشارع ، وبعضها غير معتبر - أمر معلوم ، وما هذا شأنه فلا بد فيه
هامش
( 1 ) قاله الشهيد في اللمعة : 56 . ( 2 ) المائدة : 2 .
جامع المقاصد — صفحة 197 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث