ومحلها القلب ، فإن نطق بها مع عقد القلب صح ، وإلا فلا ، ولو نطق بغير ما
قصده كان الاعتبار بالقصد .
شرح
من النية ، لأن بها يصير واقعا على الوجه المطلوب شرعا ، لأن المؤثر في وجوه الأفعال هو
النية ، كما دل عليه قوله عليه السلام : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ
ما نوى ) ( 1 ) .
أما طهارة الأخباث - أعني إزالة النجاسات - فإن المطلوب ترك النجاسة ،
والفعل الموصل إلى ذلك غير مقصود إلا بطريق العرض والتروك باعتبار كونها مرادة
للشارع ، لا على وجه مخصوص بأي وجه تحققت حصل المطلوب شرعا ، فليس هناك
وجوه متعددة لمتعلق التكليف يتوقف الامتثال على تعيين بعضها بالنية ، فمن ثم لم يحتج
في التروك وفي الأفعال - التي المطلوب بها ترك شئ آخر - إلى النية ، بخلاف الأفعال
التي تقع على وجوه متعددة بعضها غير مطلوب شرعا ، فإنه لا بد فيها من النية كما قدمناه .
وفي حكمها التروك التي ألحقت بالأفعال ، وأجريت مجراها في وقوعها عبادة
على وجه مخصوص - وهو الصوم والاحرام - فيتحصل أن متعلق التكليف منحصر
بالاستقراء في أربعة : فعل محض ، ترك محض ، فعل كالترك ، ترك كالفعل ، وقد علم
حكمها في اعتبار النية ، وعدم اعتبارها .
واعلم أن قول المصنف : ( كالترك ) أراد به أن إزالة النجاسة لما كان المراد بها
تركها أشبهت التروك باعتبار المعنى المراد منها .
قوله : ( ومحلها القلب ) .
هذا معلوم بطريق اللزوم من قوله : ( إرادة . . . ) ذكره للتصريح به ،
وليبني عليه ما بعده ، وليعلم أن النطق لا تعلق له بالنية أصلا .
قوله : ( فإن نطق بها مع عقد القلب صح ، وإلا فلا ) .
فيه تسامح ، لأن الذي يسبق إلى الفهم من العبارة أن يكون المراد صح النطق ،
والمراد معلوم ، بني الأمر فيه وفي أمثاله على المسامحة ، كأنه أراد صح فعل النية .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، وسنن أبي داود 2 : 262 .