ج : لو فقد التراب أجزأ مشابهه من الأشنان والصابون ، ولو فقد
الجميع اكتفى بالماء ثلاثا ،
شرح
يجوز الكسر في الجيم على أنه مجزوم بلا ، وأنها للنهي ، والكسر للساكنين ، ويجوز
الرفع على أنه خبر بمعنى النهي ، ويحتمل أن يكون المعنى : لا يجب أن يمزج التراب ،
والمخالف في ذلك هو ابن إدريس فاعتبر المزج ، لأن الغسل حقيقة إجراء المائع ( 1 ) ،
وقد ورد الأمر بالغسل بالتراب ( 2 ) ، فيجب المزج تحصيلا للحقيقة .
وهو خيال ضعيف ، فإن الغسل حقيقة إجراء الماء ، فالمجاز لازم على كل
تقدير ، مع أن الأمر بغسله بالتراب ، والممزوج ليس ترابا ، فعلى هذا لو مزج هل يتحقق
معه الامتثال أم لا ؟ لا أعلم تصريحا بالمنع ، مع أن الحاجة قد تدعو إليه ، كما في الإناء
الضيق الرأس إذا أريد تعفيره ، فإنه بدون المزج متعذر أو متعسر .
قوله : ( لو فقد التراب أجزأ مشابهه من الأشنان والصابون ) .
يظهر من تعليق أجزأ ما شابه التراب على فقده عدم الإجزاء مع وجوده ، وفيه
إشكال يلتفت إلى أن الأمر بالتراب إن كان لخصوصية قائمة به لكونه طهورا ، وجب أن
لا يجزئ غيره اضطرارا واختيارا ، لأن النجاسة مانع ، ومزيلها سبب ، وكلاهما من
خطاب الوضع الذي لا يتفاوت الحال فيه بالضرورة ، والاختيار ، والاضطرار ، وإلا لم
يكن سببا مطلقا .
والمتبادر من النص خلافه ( 3 ) ، ولم تكن خصوصيته معتبرة ، والمفروض خلافه
وإن لم يكن لخصوصية فيه ، وإنما أريد به الاستعانة بجرمه على قلع لزوجة النجاسة ،
وذكره بخصوصه ، لأنه أعم وجودا وأسهل وجب الاجتزاء بغيره اختيارا ، والمتجه هو
الأول اتباعا للمنصوص ، إلا أن جمعا من الأصحاب ( 4 ) ذكروا الاجتزاء بمشابهه مع
فقده ، والخروج عن مقالتهم أشد إشكالا ، وإن كان الاحتياط تحري التراب مطلقا .
قوله : ( ولو فقد الجميع اكتفى بالماء ثلاثا ) .
هامش
( 1 ) السرائر : 15 .
( 2 ) التهذيب 1 : 225 حديث 646 .
( 3 ) التهذيب 1 : 225 حديث 646 .
( 4 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 14 ، والعلامة في المختلف : 64 حكاه عن ابن الجنيد .