ولو خيف فساد المحل باستعمال التراب فكالفاقد ، ولو غسله بالماء عوض
التراب لم يطهر على إشكال .
د : لو تكرر الولوغ لم يتكرر الغسل ، ولو كان في الأثناء استأنف .
ه : آنية الخمر من القرع ، والخشب ، والخزف غير المغضور كغيره .
شرح
هذا فتوى المصنف والشيخ ( 1 ) ، مع أن عبارة الشيخ تقتضي الاكتفاء بالماء
عند فقد التراب ، ويحتمل الاجتزاء بغسلتين عند فقده ، كما يجبان عند وجوده .
والذي يقتضيه النظر بقاء المحل على نجاسته ، إلى أن يوجد الذي عينه الشارع
لتطهيره ، فإن الماء لو فقد لم تطهر النجاسة بالمسح ، والتراب في الولوغ أحد جزأي المطهر ،
ومثله لو خيف فساد المحل باستعمال التراب .
قوله : ( ولو غسله بالماء عوض التراب لم يطهر على إشكال ) .
ينشأ : من أن الماء أبلغ من التراب فيجزي عنه ، ومن أن النص ( 2 ) ورد على أن
المطهر له هو الماء والتراب فلا يتعدى ، وهو الأصح .
قوله : ( آنية الخمر من القرع ، والخشب ، والخزف غير المغضور كغيره ) .
المراد بالمغضور : المدهون بشئ يقويه ، ويمنع نفوذ المائع في مسامه ، كالدهن
الأخضر الذي تدهن به الأواني غالبا ، ومقصود المسألة أن ما له منافذ من الآنية
كالقرع ، وما ليس كذلك كالزجاج والمغضور ، سواء في طهارتها من الخمر إذا غسلت
على الوجه المعتبر على أصح القولين .
وقيل : إن القسم الأول لا يطهر ، ولا يجوز استعماله ، وإن غسل ( 3 ) ، وهو
ضعيف ، نعم طهارته باطنا موقوف على تخلل الماء بحيث يصل إلى ما وصل إليه أجزاء
الخمر ، ومتى طهر ظاهره وعلم ترشح شئ من أجزاء الخمر المستكنة في البواطن نجس ،
وإلا فلا .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 14 .
( 2 ) التهذيب 1 : 225 حديث 646 .
( 3 ) حكاه عن ابن الجنيد المحقق الحلي في المعتبر 1 : 467 .