ويجب استدامتها حكما إلى آخر الوضوء .
ويجب في النية القصد إلى رفع الحدث ، أو استباحة فعل مشروط
بالطهارة ، والتقرب إلى الله تعالى ، وأن يوقعه لوجوبه أو ندبه أو لوجههما على رأي .
شرح
المقدمة ، كان غسل ذلك الجزء أول جزء ، فيجب الابتداء به ، أو بضمه إلى جزء أول
من الوجه ويبتدئ بهما .
قوله : ( ويجب استدامتها حكما إلى آخر الوضوء ) .
قد كان الواجب استدامة النية فعلا إلى آخر الوضوء وكل عبادة ، لأن كل
جزء من الأجزاء عبادة ، فلا بد له من النية ، إلا أن هذا متعذر أو متعسر فاكتفى
بالاستدامة حكما ، وفسرها أكثر الأصحاب بأمر عدمي ( 1 ) ، وهو أن لا يأتي بنية تنافي
الأولى .
وشيخنا الشهيد فسرها بأمر وجودي ، وهو البقاء على حكمها ، والعزم على
مقتضاها ، وجعل في رسالة الحج مبني القولين على مسألة كلامية اختلف فيها ، وهي
أن الممكن الباقي هل هو محتاج إلى المؤثر ، أو مستغن عنه ؟ وما ذهب إليه من التفسير لا
حاصل له ، فإن الذهول لا ينافي صحة العبادة ، اتفاقا ، ولا يجتمع معه ما فسر به ، والبناء
المذكور مع بعده غير مستقيم في نفسه ، فالقول ما قاله الأكثر .
قوله : ( ويجب في النية القصد إلى رفع الحدث ، أو استباحة فعل
مشروط بالطهارة ، والتقرب إلى الله تعالى ، وأن يوقعه لوجوبه أو ندبه ، أو
لوجههما على رأي ) .
اختلف في نية الوضوء على أقوال : فقيل بالاكتفاء بالقربة - وهو قول الشيخ في
النهاية ) ( 2 ) - وقيل بالاكتفاء برفع الحدث ، أو استباحة فعل مشروط بالطهارة - وهو
قوله في المبسوط ( 3 ) - والظاهر أنه يريد به مع القربة .
وقيل باعتبار الاستباحة ، وينسب إلى المرتضى ( 4 ) ، وقيل بالقربة والوجوب أو
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ في المبسوط 1 : 19 ، والمحقق في المعتبر 1 : 139 : والعلامة في التذكرة 1 : 15 .
( 2 ) النهاية : 15 .
( 3 ) المبسوط 1 : 19 .
( 4 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 219 ، 223 .